الأطرق
29-Nov-2007, 11:15 PM
http://online-image-resize.kategorie.cz/fotka_320.php?src=87.109.4.175_cc3cc63398.jpg&g=
سرحت يوماً , وفي بعض السرحات فوائد، ولعلي أستحدث قولاً يبلغ الآفاق يوماً، وهو: اسرح ففي السرحان ثلاث فوائد:
تذكر خل وانكشاف حقائق وإحساس بشيء عن فؤادك غائب!!
المهم، أنني سرحت وجالت بفكري هذه الخاطرة:
يقولون لنا منذ صغرنا وخصوصاً في مادة العلوم: الماء لا طعم له ولا لون ولا رائحة.
والماء أساس حياة كل كائن حي، كما جاء في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَي}.
هنا سؤال يُطرح بقوة: هل الماء كونه (كما يقولون) لا لون له ولا طعم ولا رائحة، يجعل الحياة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة؟.. بالتأكيد لا، بدليل أن هناك من تشرب عنده ماءً وتحس إحساساً قوياً أن الماء الذي تشربه عند فلان له لون وله طعم، وله رائحة تجعلك تشرب شرب (الهيم)!
فمن هم الذين يعطون الحياة (الماء) لوناً وطعماً ورائحة؟
إنهم الأسخياء الذين يعطون من نفس طيبة...
إنهم كرماء النفوس الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة..
إنهم الأريحيون الذين يفرحون بكل قادم إليهم ويحزنون لفراقه..
إنهم الذين يعطون ومن فرحهم بالعطاء يبدون وكأنهم هم الآخذون..
ثم إن هناك في الجهة المقابلة من يعطي للحياة طعماً مراً تصل مرارته إلى مرارة الحنظل فقد قيل:
لا تسقني كأس الحياة بذلة=بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
فالحياة بكرامة وإن كانت هذه الحياة بطعم الحنظل أفضل من حياة حلوة ورغيدة بذل وامتهان للكرامة!!
وهناك من قال:
ومن يك ذا فم مر مريض=يجد مُراً به الماء الزلالا
فالنفسية المريضة والنظر لكل شيء في الحياة على أنه ممل وأنه قلق وأنه خطأ يجعل حياة من يحمل هذا الإحساس مُرة وإن كانت حلوة في الحقيقة!
إذاً لنجعل للماء لوناً وطعماً ورائحة، وذلك بطيب النفْس، وبالحُب،
والسماحة والبشاشة والصدق والصفاء.
ليقرأ كل من لم يقتنع بما سبق، وليردد قول إيليا أبي ماضي:
قال الليالي جرعتني علقما=قلت ابتسم ولئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنماً=طرح الكآبة جانباً وترنما
أتراك تغنم بالتبرم درهما=أم أنك تخسر بالبشاشة مغنما؟
يا صاح لا خطر على شفتيك أن=تتثلما، والوجه أن يتحطما
فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى=متلاطم ولذا نحب الأنجما
قال البشاشة ليس تسعد كائناً=يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما
قلت ابتسم مادام بينك والردى=شبر فإنك بعد لن تتبسما
إن من يقابلك في الصباح فيقول لك: صباحك فُل..
وفي يوم آخر يقول: صباحك قشطة..
وفي وسط النهار يقول لك: نهارك أبيض..
وفي مساء يقول لك: مساء العسل يا سكر!!
هذا الإنسان اللطيف في عباراته ألم يعط الحياة لوناً وطعماً ورائحة؟
ولنفترض أنه لن يخدمك ولن يقدم لك أي فائدة فقد انطبق عليه قول:
لا خيل عندك تهديها ولا مال=فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
د. عبدالله إبراهيم حمد البريدي
سرحت يوماً , وفي بعض السرحات فوائد، ولعلي أستحدث قولاً يبلغ الآفاق يوماً، وهو: اسرح ففي السرحان ثلاث فوائد:
تذكر خل وانكشاف حقائق وإحساس بشيء عن فؤادك غائب!!
المهم، أنني سرحت وجالت بفكري هذه الخاطرة:
يقولون لنا منذ صغرنا وخصوصاً في مادة العلوم: الماء لا طعم له ولا لون ولا رائحة.
والماء أساس حياة كل كائن حي، كما جاء في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَي}.
هنا سؤال يُطرح بقوة: هل الماء كونه (كما يقولون) لا لون له ولا طعم ولا رائحة، يجعل الحياة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة؟.. بالتأكيد لا، بدليل أن هناك من تشرب عنده ماءً وتحس إحساساً قوياً أن الماء الذي تشربه عند فلان له لون وله طعم، وله رائحة تجعلك تشرب شرب (الهيم)!
فمن هم الذين يعطون الحياة (الماء) لوناً وطعماً ورائحة؟
إنهم الأسخياء الذين يعطون من نفس طيبة...
إنهم كرماء النفوس الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة..
إنهم الأريحيون الذين يفرحون بكل قادم إليهم ويحزنون لفراقه..
إنهم الذين يعطون ومن فرحهم بالعطاء يبدون وكأنهم هم الآخذون..
ثم إن هناك في الجهة المقابلة من يعطي للحياة طعماً مراً تصل مرارته إلى مرارة الحنظل فقد قيل:
لا تسقني كأس الحياة بذلة=بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
فالحياة بكرامة وإن كانت هذه الحياة بطعم الحنظل أفضل من حياة حلوة ورغيدة بذل وامتهان للكرامة!!
وهناك من قال:
ومن يك ذا فم مر مريض=يجد مُراً به الماء الزلالا
فالنفسية المريضة والنظر لكل شيء في الحياة على أنه ممل وأنه قلق وأنه خطأ يجعل حياة من يحمل هذا الإحساس مُرة وإن كانت حلوة في الحقيقة!
إذاً لنجعل للماء لوناً وطعماً ورائحة، وذلك بطيب النفْس، وبالحُب،
والسماحة والبشاشة والصدق والصفاء.
ليقرأ كل من لم يقتنع بما سبق، وليردد قول إيليا أبي ماضي:
قال الليالي جرعتني علقما=قلت ابتسم ولئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنماً=طرح الكآبة جانباً وترنما
أتراك تغنم بالتبرم درهما=أم أنك تخسر بالبشاشة مغنما؟
يا صاح لا خطر على شفتيك أن=تتثلما، والوجه أن يتحطما
فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى=متلاطم ولذا نحب الأنجما
قال البشاشة ليس تسعد كائناً=يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما
قلت ابتسم مادام بينك والردى=شبر فإنك بعد لن تتبسما
إن من يقابلك في الصباح فيقول لك: صباحك فُل..
وفي يوم آخر يقول: صباحك قشطة..
وفي وسط النهار يقول لك: نهارك أبيض..
وفي مساء يقول لك: مساء العسل يا سكر!!
هذا الإنسان اللطيف في عباراته ألم يعط الحياة لوناً وطعماً ورائحة؟
ولنفترض أنه لن يخدمك ولن يقدم لك أي فائدة فقد انطبق عليه قول:
لا خيل عندك تهديها ولا مال=فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
د. عبدالله إبراهيم حمد البريدي