الأمل المشرق
24-Dec-2009, 03:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
معلمتي .. هل تسمعين صوتي ؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
تزداد مساحة الوفاء كلما تذكر الإنسان أولئك الذين أضاءوا له شمعة ليبصر طريق الحق في لجة هذه الحياة ..
معلمتي الفاضلة :
هذه أشجاني وخواطري وذكرياتي وما يجول في نفسي , وجدتها متراكمة في دفاتري وأوراقي , فأنا اليوم بأمس الحاجة إلى من يضيء لي شمعة لأرى طريقي , وأراك أنت يا معلمتي .. من أقرب الناس لي . لأخرج بسببك من لجة هذا اليم إلى واحة السعادة والتقوى .
فالمسؤولية يا معلمتي .. جسيمة وعظيمة , والأمانة ثقيلة ناءت بحملها السماوات والأرض , والجبال , فلا تكوني مجرد ملقنة فقط ينتهي دورك بجرس الحصة .. ثم تلملمين أوراقك وتذهبين .. ولا أظنه يخفى على أمثالك يا معلمتي .. أن الله سائلك عن هذه الأمانة التي هي نحن ..
فماذا نأخذ عنك ومنك ؟؟؟ .. فأنت قدوة لنا ..
ولكن أحياناً نرى بعض التناقضات, لذلك أستأدنك .. معلمتي .. بأن أعرض لك بعض الصور والمواقف التي دونت في الذاكرة عبر سنوات الدراسة الماضية لعلها أن تقرب المساحة الشاسعة فيما بيننا لنجد لهمومنا صدراً حنوناً , ويداً دافئة كلما احتجنا لذلك .
** الصورة الأولى **
لا زلت أذكر وأنا في المرحلة المتوسطة , حينما تملكني الخوف والهلع وضاقت عليّ الدنيا بما رحبت يوم أن رأيت ذلك الشيء الغريب يخرج مني .. فكثرت غفلتي وشرودي في الصف , فقد صرت فريسة للوساوس والأوهام مما أفقدني التركيز على الدراسة والمذاكرة .
لن أنسى لك يا معلمتي الفاضلة ذلك الموقف يوم أن أحسست وعرفتي ما بي , وأخبرتيني أني صرت اليوم غير طالبة الأمس الصغيرة المدللة . ففتحتي لي بنصحك وإرشادك طريقاً جديداً في الحياة .
**الصورة الثانية **
معلمتي الغالية : سؤال يلح في الصدر منذ مدة : أين تلك الابتسامة المشرقة دائماً على محياك كلما دخلت علينا الفصل ؟؟؟ .. فلم نعد نرى لها أثراً , نرى على قسمات محياك خيطاً رفيعاً من الألم لم تستطيعي أن تخفيه , تفقدين السيطرة على أعصابك لأقل خطأ فيداهمك الغضب .. لمـــاذا ؟؟؟
فقد أثر هذا على شرحك المميز للمادة فغاب ذلك الأسلوب الرائع , فصار شرح المادة يصلنا جافاً لا طعم له ولا رائحة ..
فهل نستطيع أن نقدم لك شيئاً يزيل بعضاً من الألم ؟؟؟ .. كم نتمنى ذلك .
**الصورة الثالثة **
معلمتي الغالية : لا زلت أذكر ذلك اليوم حينما سألتني ذلك السؤال المفاجئ على حين غرة . فعنصر المفاجأة كان له وقع مما أفقدني التركيز , فلم أستطع أن أقول لك الإجابة .. فضحكتي ثم عيرتني بقصر قامتي .. فضج الفصل بالضحك !! فلم أتمالك نفسي من البكاء , وأذكر أني لم أنم تلك الليلة ..
فهل يكفي أن نكون ظرفاء وخفيفي الظل فنعيب خلق الله لنضحك الآخرين فقط .. وننسى ما نسببه من ألم وحزن للطرف الآخر ؟؟؟ ..
فما ذنبي إن كنت قصيرة القامة .. أو لست بجميلة ؟؟؟ ..
فهذا عطاء ربي وأنا راضية به .
**الصورة الرابعة **
معلمتي الغالية : أرى منك عجباً , وهو ميلك لي بشكل ملفت للنظر فأرى نظرات الحب والحنان في عينيك , وتلك الابتسامة على محياك تفرحني , فيطرب لها قلبي وتغمرني السعادة .. إلا أن ما ينغص علي سعادتي إذا رأيتك التفت إلى إحدى زميلاتي تغيب عن محياك تلك الابتسامة , وأرى الكدر يكسو وجهك المشرق ..
فهذا يا معلمتي الغالية .. أرى أنه ليس من العدل والإنصاف لأني سمعت كلاماً من زميلاتي أحرجني كثيراً , لأنك تفضليني عليهن , فأنا أتمنى أن تسود المحبة بيننا وبينك وبشكل جماعي .
** الصورة الخامسة **
معلمتي الفاضلة : لا شك أنه لا يغيب عن ذهنك قاعدة التأثر والتأثير . فكم لهذه القاعدة من نفع .. وكم لها من ضحايا جرفهن الإعجاب والتأثر ففقدن القدرة على التمييز ومعرفة الخطأ من الصواب .
فلم أنس ذلك اليوم حينما دخلت علينا الفصل وقد قصصتي شعرك وسرحتيه بتلك التسريحة الغريبة التي أفقدتك هيبتك , وتشوه منظرك.. فأصابتنا الدهشة .. وليت الأمر وقف عند الصمت والوجوم , ولكن الأدهى والأمر أن نرى هذه التسريحة الغريبة سرت عدواها إلى الطالبات في المدرسة , حتى تلك الطالبة التي كنا نغبطها على طول شعرها اغتاله التقليد الأعمى !!!
فقولي لي بربك يا معلمتي : من الملوم والمسؤول عن هذا التناقض والازدواجية ؟؟؟
*** الصورة السادسة ***
معلمتي الغالية : تبهرني تلك المعلومات المتدفقة أثناء شرحك للموضوع , فأحس أن وراء ذلك جهداً مبذولاً ومتميزاً في التحضير تشكرين عليه .. ولكن .. حينما تحين مني التفاتة إلى زميلاتي في الفصل أرى النعاس يدب في أجفانهن , والملل يخيم عليهن , مما يمنع وصول فهم المعلومات إلى أذهانهن , فيضيع ذلك الجهد الرائع في تحضير المعلومات .. ترى ما هو السبب ؟؟؟
معذرة يا معلمتي على جرأتي عليك فهذا ليس لوماً , ولكنه عتاب من طالبة صغيرة , فالنفس مليئة بالأشجان والخواطر , ولم أجد إلا هذه الفرصة لأبثها إليك ..
فلا زلت أذكر تلك الأنامل الدافئة لتلك المعلمة يوم أن مسحت تلك الدمعة التي أحرقت الفؤاد بعدما اقترفت ذلك الذنب الذي أقض مضجعي ولم أجد من أبوح له به إلا هي , فصارت يدها كالبلسم .. فأفقت من صدمتي وتبت من ذنبي , فاليوم عاقدة العزم على مواصلة السير في طريق النور .
فجزاك الله خيراً يا تلك المعلمة التي تحمل في يد كتاب , وفي الآخرى مشعلاً يبدد الظلام ليعيد الغافلات إلى جادة الصواب .
__________________
معلمتي .. هل تسمعين صوتي ؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
تزداد مساحة الوفاء كلما تذكر الإنسان أولئك الذين أضاءوا له شمعة ليبصر طريق الحق في لجة هذه الحياة ..
معلمتي الفاضلة :
هذه أشجاني وخواطري وذكرياتي وما يجول في نفسي , وجدتها متراكمة في دفاتري وأوراقي , فأنا اليوم بأمس الحاجة إلى من يضيء لي شمعة لأرى طريقي , وأراك أنت يا معلمتي .. من أقرب الناس لي . لأخرج بسببك من لجة هذا اليم إلى واحة السعادة والتقوى .
فالمسؤولية يا معلمتي .. جسيمة وعظيمة , والأمانة ثقيلة ناءت بحملها السماوات والأرض , والجبال , فلا تكوني مجرد ملقنة فقط ينتهي دورك بجرس الحصة .. ثم تلملمين أوراقك وتذهبين .. ولا أظنه يخفى على أمثالك يا معلمتي .. أن الله سائلك عن هذه الأمانة التي هي نحن ..
فماذا نأخذ عنك ومنك ؟؟؟ .. فأنت قدوة لنا ..
ولكن أحياناً نرى بعض التناقضات, لذلك أستأدنك .. معلمتي .. بأن أعرض لك بعض الصور والمواقف التي دونت في الذاكرة عبر سنوات الدراسة الماضية لعلها أن تقرب المساحة الشاسعة فيما بيننا لنجد لهمومنا صدراً حنوناً , ويداً دافئة كلما احتجنا لذلك .
** الصورة الأولى **
لا زلت أذكر وأنا في المرحلة المتوسطة , حينما تملكني الخوف والهلع وضاقت عليّ الدنيا بما رحبت يوم أن رأيت ذلك الشيء الغريب يخرج مني .. فكثرت غفلتي وشرودي في الصف , فقد صرت فريسة للوساوس والأوهام مما أفقدني التركيز على الدراسة والمذاكرة .
لن أنسى لك يا معلمتي الفاضلة ذلك الموقف يوم أن أحسست وعرفتي ما بي , وأخبرتيني أني صرت اليوم غير طالبة الأمس الصغيرة المدللة . ففتحتي لي بنصحك وإرشادك طريقاً جديداً في الحياة .
**الصورة الثانية **
معلمتي الغالية : سؤال يلح في الصدر منذ مدة : أين تلك الابتسامة المشرقة دائماً على محياك كلما دخلت علينا الفصل ؟؟؟ .. فلم نعد نرى لها أثراً , نرى على قسمات محياك خيطاً رفيعاً من الألم لم تستطيعي أن تخفيه , تفقدين السيطرة على أعصابك لأقل خطأ فيداهمك الغضب .. لمـــاذا ؟؟؟
فقد أثر هذا على شرحك المميز للمادة فغاب ذلك الأسلوب الرائع , فصار شرح المادة يصلنا جافاً لا طعم له ولا رائحة ..
فهل نستطيع أن نقدم لك شيئاً يزيل بعضاً من الألم ؟؟؟ .. كم نتمنى ذلك .
**الصورة الثالثة **
معلمتي الغالية : لا زلت أذكر ذلك اليوم حينما سألتني ذلك السؤال المفاجئ على حين غرة . فعنصر المفاجأة كان له وقع مما أفقدني التركيز , فلم أستطع أن أقول لك الإجابة .. فضحكتي ثم عيرتني بقصر قامتي .. فضج الفصل بالضحك !! فلم أتمالك نفسي من البكاء , وأذكر أني لم أنم تلك الليلة ..
فهل يكفي أن نكون ظرفاء وخفيفي الظل فنعيب خلق الله لنضحك الآخرين فقط .. وننسى ما نسببه من ألم وحزن للطرف الآخر ؟؟؟ ..
فما ذنبي إن كنت قصيرة القامة .. أو لست بجميلة ؟؟؟ ..
فهذا عطاء ربي وأنا راضية به .
**الصورة الرابعة **
معلمتي الغالية : أرى منك عجباً , وهو ميلك لي بشكل ملفت للنظر فأرى نظرات الحب والحنان في عينيك , وتلك الابتسامة على محياك تفرحني , فيطرب لها قلبي وتغمرني السعادة .. إلا أن ما ينغص علي سعادتي إذا رأيتك التفت إلى إحدى زميلاتي تغيب عن محياك تلك الابتسامة , وأرى الكدر يكسو وجهك المشرق ..
فهذا يا معلمتي الغالية .. أرى أنه ليس من العدل والإنصاف لأني سمعت كلاماً من زميلاتي أحرجني كثيراً , لأنك تفضليني عليهن , فأنا أتمنى أن تسود المحبة بيننا وبينك وبشكل جماعي .
** الصورة الخامسة **
معلمتي الفاضلة : لا شك أنه لا يغيب عن ذهنك قاعدة التأثر والتأثير . فكم لهذه القاعدة من نفع .. وكم لها من ضحايا جرفهن الإعجاب والتأثر ففقدن القدرة على التمييز ومعرفة الخطأ من الصواب .
فلم أنس ذلك اليوم حينما دخلت علينا الفصل وقد قصصتي شعرك وسرحتيه بتلك التسريحة الغريبة التي أفقدتك هيبتك , وتشوه منظرك.. فأصابتنا الدهشة .. وليت الأمر وقف عند الصمت والوجوم , ولكن الأدهى والأمر أن نرى هذه التسريحة الغريبة سرت عدواها إلى الطالبات في المدرسة , حتى تلك الطالبة التي كنا نغبطها على طول شعرها اغتاله التقليد الأعمى !!!
فقولي لي بربك يا معلمتي : من الملوم والمسؤول عن هذا التناقض والازدواجية ؟؟؟
*** الصورة السادسة ***
معلمتي الغالية : تبهرني تلك المعلومات المتدفقة أثناء شرحك للموضوع , فأحس أن وراء ذلك جهداً مبذولاً ومتميزاً في التحضير تشكرين عليه .. ولكن .. حينما تحين مني التفاتة إلى زميلاتي في الفصل أرى النعاس يدب في أجفانهن , والملل يخيم عليهن , مما يمنع وصول فهم المعلومات إلى أذهانهن , فيضيع ذلك الجهد الرائع في تحضير المعلومات .. ترى ما هو السبب ؟؟؟
معذرة يا معلمتي على جرأتي عليك فهذا ليس لوماً , ولكنه عتاب من طالبة صغيرة , فالنفس مليئة بالأشجان والخواطر , ولم أجد إلا هذه الفرصة لأبثها إليك ..
فلا زلت أذكر تلك الأنامل الدافئة لتلك المعلمة يوم أن مسحت تلك الدمعة التي أحرقت الفؤاد بعدما اقترفت ذلك الذنب الذي أقض مضجعي ولم أجد من أبوح له به إلا هي , فصارت يدها كالبلسم .. فأفقت من صدمتي وتبت من ذنبي , فاليوم عاقدة العزم على مواصلة السير في طريق النور .
فجزاك الله خيراً يا تلك المعلمة التي تحمل في يد كتاب , وفي الآخرى مشعلاً يبدد الظلام ليعيد الغافلات إلى جادة الصواب .
__________________