ܓܨ مـِـًـٍـشـِـًـِـُعـٍـٍـٍل ܓܨ
14-Nov-2009, 12:30 AM
استدعت وزارة الخارجية الجزائرية السفير المصري بالجزائر بعد انتشار أنباء حول تعرض حافلة المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم للرشق بالحجارة عقب وصوله إلى مطار القاهرة.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
شهدت الأيام الماضية حالة من الاستنفار الشديد في مصر والجزائر بسبب مباراة كرة القدم التي ستجرى بين فريقي البلدين في كرة القدم من أجل التأهل لنهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا عام 2010 , ومنذ أن وصلت الأمور في المجموعة التي تجمع الفريقين إلى خروج بقية المنافسين وانحصار فرصة التأهل بينهما من خلال المباراة التي ستجمعهما في القاهرة والحرب مندلعة على القنوات الفضائية والصحف والمجلات ومواقع الإنترنت, وقامت بعض الجماهير الجزائرية بحرق العلم المصري ورسم صور ساخرة للاعبين المصريين فما كان من الإعلام المصري إلا أن رد بعنف على هذه التصرفات التي صدرت من بعض المتعصبين, معلنين الحرب على كل ما هو جزائري. ووصل الأمر إلى الاستهزاء بالشعوب وتعييرها, وانتقاد مبادرات المصالحة التي قادها بعض الإعلاميين من أجل تهدئة الأوضاع ووصفوها بالخيانة, مؤكدين أن الرد على الإهانات لا يكون إلا بالمثل! وتحول التنافس الرياضي إلى حرب عنصرية بغيضة بل تدخلت الشعوب الأخرى في المعركة بتأييد هذه الدولة أو تلك وتجيشت الجيوش وكأننا على وشك حرب أهلية عربية.
الكرة عند الشعوب العربية:
ازداد الاهتمام بالكرة عند الشعوب العربية على نطاق واسع في السنوات الأخيرة بعد انتشار القنوات الفضائية المتخصصة وارتفاع أثمان لاعبي الكرة وغياب قضية عامة هامة تشغل الشعوب العربية ويستطيعون التنفس من خلالها بحرية, بل أن بعض الأنظمة سعت لتأجيج الشعور الوطني بشكل مبالغ فيه من خلال مباريات الكرة لإلهاء الشعوب وصرفها عن التفكير في مشاكلها الملحة, وأصبحت الكرة بالتدريج هي الوسيلة الوحيدة المسموح فيها بالتعبير عن الوطنية بحرية دون أن تخشى من ضابط الأمن, صحيح أن هذه الإستراتيجية بدأت في سبعينيات القرن الماضي ولكنها كانت محصورة في شريحة الشباب المهتمين بالرياضة أما الآن فدخل فيها شرائح جديدة لم تكن تعرف باهتمامها بهذا النوع من الرياضة مثل النساء وكبار السن والأطفال, فسمعنا عن امرأة تترك زوجها من أجل مباراة ونساء يزاحمن الرجال في حضور المباريات.
فراغ وغياب بصيرة:
لا يمكن لمن يشغل نفسه بقضايا الأمة الكبرى والعداء الذي تواجهه وأراضيها التي يتم تقطيع أوصالها قطعة قطعة أن يبلغ به التعصب لمباراة كرة إلى ما نراه الآن, ولا يمكن أن يجلس المسلم مع نفسه ويفكر أنه سيخسر أخيه المسلم من أجل مباراة كرة قدم فيقول :"حسنا لا ضير من ذلك"... إن القضية يلفها الجهل من جانب والفراغ من الجانب الآخر, كما يؤججها عدد من المنتفعين في القنوات الفضائية الذين يريدون إثراء برامجهم بالحملات الإعلانية على حساب الإخوة في الدين, حتى أن بعضهم يحصل على مئات الآلاف من الجنيهات شهريا من وراء ذلك. كيف تهدم امرأة بيتها من أجل مباراة كرة لن يحصل الفائز فيها إلا على الوصول مع أكثر من 20 دولة أخرى إلى مسابقة أخرى سيخرج فيها الفريق العربي, على الأغلب, من أدوارها الأولى كما حدث في جميع المسابقات السابقة..إن التفكير العاقل الهادئ ـ حتى لو استبعدنا مقتضيات العقيدة ـ لا يمكن أن يستسيغ مثل هذه التصرفات التي قد تصل إلى إيذاء النفس والغير.
جذور الأزمة:
لا يمكن أن نمر على هذه الحالة الشاذة التي تدعو إلى الرثاء دون البحث في جذورها فلا يمكن أن يصبح أحفاد المواطنين الذي كانت تجمعهم دولة واحدة على هذه الحالة من العداء من أجل "لعبة" يفوز فيها أحيانا من لا يستحق.. لقد كان تفكك دولة الخلافة وتفتتها إلى مجموعة دويلات هو أحد الأهداف الأساسية للاستعمار الغربي عقب الحرب العالمية الأولى ثم بدأ بعد ذلك في تعميق الخلافات بين هذه الدول والتحريض بينها وإحياء النعرات الطائفية والوطنية بين الشعوب فهذا فرعوني وهذا فينيقي, وهذا شامي وهذا مصري وهذا مغربي, وهذا أبيض وهذا أسود, حتى أصبحت كل دولة مهما صغرت حدودها وقل عدد مواطنيها تشعر وكأنها قادرة على غزو الفضاء وحدها وأن بقية جيرانها يتربصون بها وعليها إحاطة نفسها بالأسوار الشائكة خوفا من الذئاب الجائعة, والغريب أن هذا العداء لا تجده في التعامل مع الدول الغربية التي كانت السبب الرئيسي ولا زالت في كل المشاكل التي تعاني منها الأمة, والأعجب أن تتحد الدول الأجنبية التي تختلف في اللغة والدين وأن يبقى حال الدول العربية على هذا الشكل المزري.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
شهدت الأيام الماضية حالة من الاستنفار الشديد في مصر والجزائر بسبب مباراة كرة القدم التي ستجرى بين فريقي البلدين في كرة القدم من أجل التأهل لنهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا عام 2010 , ومنذ أن وصلت الأمور في المجموعة التي تجمع الفريقين إلى خروج بقية المنافسين وانحصار فرصة التأهل بينهما من خلال المباراة التي ستجمعهما في القاهرة والحرب مندلعة على القنوات الفضائية والصحف والمجلات ومواقع الإنترنت, وقامت بعض الجماهير الجزائرية بحرق العلم المصري ورسم صور ساخرة للاعبين المصريين فما كان من الإعلام المصري إلا أن رد بعنف على هذه التصرفات التي صدرت من بعض المتعصبين, معلنين الحرب على كل ما هو جزائري. ووصل الأمر إلى الاستهزاء بالشعوب وتعييرها, وانتقاد مبادرات المصالحة التي قادها بعض الإعلاميين من أجل تهدئة الأوضاع ووصفوها بالخيانة, مؤكدين أن الرد على الإهانات لا يكون إلا بالمثل! وتحول التنافس الرياضي إلى حرب عنصرية بغيضة بل تدخلت الشعوب الأخرى في المعركة بتأييد هذه الدولة أو تلك وتجيشت الجيوش وكأننا على وشك حرب أهلية عربية.
الكرة عند الشعوب العربية:
ازداد الاهتمام بالكرة عند الشعوب العربية على نطاق واسع في السنوات الأخيرة بعد انتشار القنوات الفضائية المتخصصة وارتفاع أثمان لاعبي الكرة وغياب قضية عامة هامة تشغل الشعوب العربية ويستطيعون التنفس من خلالها بحرية, بل أن بعض الأنظمة سعت لتأجيج الشعور الوطني بشكل مبالغ فيه من خلال مباريات الكرة لإلهاء الشعوب وصرفها عن التفكير في مشاكلها الملحة, وأصبحت الكرة بالتدريج هي الوسيلة الوحيدة المسموح فيها بالتعبير عن الوطنية بحرية دون أن تخشى من ضابط الأمن, صحيح أن هذه الإستراتيجية بدأت في سبعينيات القرن الماضي ولكنها كانت محصورة في شريحة الشباب المهتمين بالرياضة أما الآن فدخل فيها شرائح جديدة لم تكن تعرف باهتمامها بهذا النوع من الرياضة مثل النساء وكبار السن والأطفال, فسمعنا عن امرأة تترك زوجها من أجل مباراة ونساء يزاحمن الرجال في حضور المباريات.
فراغ وغياب بصيرة:
لا يمكن لمن يشغل نفسه بقضايا الأمة الكبرى والعداء الذي تواجهه وأراضيها التي يتم تقطيع أوصالها قطعة قطعة أن يبلغ به التعصب لمباراة كرة إلى ما نراه الآن, ولا يمكن أن يجلس المسلم مع نفسه ويفكر أنه سيخسر أخيه المسلم من أجل مباراة كرة قدم فيقول :"حسنا لا ضير من ذلك"... إن القضية يلفها الجهل من جانب والفراغ من الجانب الآخر, كما يؤججها عدد من المنتفعين في القنوات الفضائية الذين يريدون إثراء برامجهم بالحملات الإعلانية على حساب الإخوة في الدين, حتى أن بعضهم يحصل على مئات الآلاف من الجنيهات شهريا من وراء ذلك. كيف تهدم امرأة بيتها من أجل مباراة كرة لن يحصل الفائز فيها إلا على الوصول مع أكثر من 20 دولة أخرى إلى مسابقة أخرى سيخرج فيها الفريق العربي, على الأغلب, من أدوارها الأولى كما حدث في جميع المسابقات السابقة..إن التفكير العاقل الهادئ ـ حتى لو استبعدنا مقتضيات العقيدة ـ لا يمكن أن يستسيغ مثل هذه التصرفات التي قد تصل إلى إيذاء النفس والغير.
جذور الأزمة:
لا يمكن أن نمر على هذه الحالة الشاذة التي تدعو إلى الرثاء دون البحث في جذورها فلا يمكن أن يصبح أحفاد المواطنين الذي كانت تجمعهم دولة واحدة على هذه الحالة من العداء من أجل "لعبة" يفوز فيها أحيانا من لا يستحق.. لقد كان تفكك دولة الخلافة وتفتتها إلى مجموعة دويلات هو أحد الأهداف الأساسية للاستعمار الغربي عقب الحرب العالمية الأولى ثم بدأ بعد ذلك في تعميق الخلافات بين هذه الدول والتحريض بينها وإحياء النعرات الطائفية والوطنية بين الشعوب فهذا فرعوني وهذا فينيقي, وهذا شامي وهذا مصري وهذا مغربي, وهذا أبيض وهذا أسود, حتى أصبحت كل دولة مهما صغرت حدودها وقل عدد مواطنيها تشعر وكأنها قادرة على غزو الفضاء وحدها وأن بقية جيرانها يتربصون بها وعليها إحاطة نفسها بالأسوار الشائكة خوفا من الذئاب الجائعة, والغريب أن هذا العداء لا تجده في التعامل مع الدول الغربية التي كانت السبب الرئيسي ولا زالت في كل المشاكل التي تعاني منها الأمة, والأعجب أن تتحد الدول الأجنبية التي تختلف في اللغة والدين وأن يبقى حال الدول العربية على هذا الشكل المزري.