احلى وعد
27-May-2009, 04:38 PM
رزق الهبل ...ع المجانين
كانت الساعة تشير الى الواحده بعد الظهر . وفاجأني حضورهم فهم جيراني واصدقاء من السعوديه . الجو في خارج المكتب كان حراً شديد ودرجة الحراره قفزت فوق الاربعين . لا غرابه فنحن في اب "اللهاب".
كانوا ثلاثه من الشباب ومعهم عمهم الشايب الذي زاد عمره عن الستين،وبعد ان شربوا الماء البارد والشاهي سألتهم : ما الذي اتى بكم في هذا اليوم الحار؟
فهمت منهم ان الشايب قد تزوج ببنت صغيره . وانه لم يستطع القيام بالواجب نحوها . وانهم اتوا به لعرضه على"شيخ معروف"هنا في عمان ليقرأ عليه ويعالجه بفك الربط او السحر الذي اوصله الى هذه الحاله.
عرضت عليهم ان يأخذوه الى طبيب متخصص ليكشف عليه ويحدد سبب العله ومن ثم يعطيه العلاج المناسب لحالته . ورشحت لهم اكثر من اسم لاطباء استشاريين . ولكن اقتراحي كان مرفوضا ولم يناقشه أياً منهم،علماً بانهم كلهم يحملون شهادات جامعيه . ويعملون في وظائف حكوميه فمنهم المدرس والممرض والمدير . واصروا اصرارا عجيبا ان الشفاء من هذه الحاله سوف يكون على يد "الشيخ"ولن ينفع مريضهم كل الاطباء ولو كانوا متخرجين من مايو كلينيك.
ركبنا "اللاندكروزر" وانطلق بنا السائق نحو بيت المعالج . والذي يقع في ضاحية من عمان الشرقيه . والتي لم ازرها ولو مرة في حياتي . لاحظت ان السائق يعرف الشوارع ويدلها وكأنه يمشي في شوارع مدينته . فهو لم يسأل احدا عن العنوان وهذا يدلل على انه قد قدم الى المعالج اكثر من مره.
عندما وصلنا كانت المفاجأه . وجدت ساحة كبيره تعج بالسيارات الخليجيه والسعوديه بالذات ومن كل الاحجام والالوان والماركات . وهي ما اعطاني انطباعا بان زوار هذا "الشيخ"انما هم من كل المدن والمحافظات السعوديه ومن كل قبائلها ومن غنيها وفقيرها ايضا . ووجدت النساء الملفعات بالعبائات السوداء وقد جلسن ارضا يتظللن الجدار وبعض الاشجار . بينما الرجال يقفون بعيدا في الشمس ويتجاذبون اطراف الحديث .وكل واحد يتكلم دون ان يعرف على نفسه ومن غير ان يذكر المعضله التي يعاني منها فهذا سر لا يجوز ان يطلع عليه احد.
ولفت نظري ان هناك كومة كبيره لقوارير المياه الصحيه . وفوقها مسجل تم ربطه بالكهرباء . وقد تم وضع شريط لاحد القراء السعوديين وهو يتلوا ما تيسر من الذكر الحكيم وايات من تنزيل رب العالمين . وكان هناك شخص تابع للمعالج يبيع كل من يريد قارورة ماء ولكن ثمن القاروره هو عشرين دينار ."اكثر من مائة ريال سعودي".
يتم الدخول الى الشيخ بطريقه منظمه فهناك لا مزاحمه ولا مضاربه وكل واحد منهم "ماسك سرى " ولا يتعداه . ولم الاحظ منهم من يقول انه "مستعجل" او انه لا يملك الاتنظار طويلا .
مدة مقابلة المعالج لا تتجاوز الدقائق العشره . يخرج بعدها طالب الشفاء وعلى محياه ابتسامة رضا . وبيده قارورة ماء هي اول الشفاء واخره لان "الشيخ" قد قرأ عليها.
واذا تجرات وسالت احدهم : كم دفعت للشيخ ؟ فلا تنظر احدا ان يجيبك . غير كلمات من باب " حلال عليه".
المضحك المبكي في الامر كله انني عندما سألت العارفين بهذا الشيخ المزعزم افادوني بانه بعد ان تنقضي "النوباتشيه" وينفض السامر ويغادر المراجعين المكان . فانه يروح عن نفسه بالسهر في ملهى ليلي وهناك يرقص و"ينقط" الراقصات وخاصة عندما تصدح الفرقه باغنيه سعوديه وطنيه معروفه ومطلعها "فوق هام السحب وان كنت ثرى" .
عشت بعدها لمدة اسبوعين ونفسي "المطمئنه" تعاتبني لماذا درست طب الاسنان . الم يكن الاجدر بك ان تدرس فنون البيضه والحجر والثلاث ورقات..فكنت اجيبها : رزق الهبل ..ع المجانين.
كتبه:د.عادل أحمد حامد
المصدر: اخبارية القريات الرسمية_بوابة الوطن ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
كانت الساعة تشير الى الواحده بعد الظهر . وفاجأني حضورهم فهم جيراني واصدقاء من السعوديه . الجو في خارج المكتب كان حراً شديد ودرجة الحراره قفزت فوق الاربعين . لا غرابه فنحن في اب "اللهاب".
كانوا ثلاثه من الشباب ومعهم عمهم الشايب الذي زاد عمره عن الستين،وبعد ان شربوا الماء البارد والشاهي سألتهم : ما الذي اتى بكم في هذا اليوم الحار؟
فهمت منهم ان الشايب قد تزوج ببنت صغيره . وانه لم يستطع القيام بالواجب نحوها . وانهم اتوا به لعرضه على"شيخ معروف"هنا في عمان ليقرأ عليه ويعالجه بفك الربط او السحر الذي اوصله الى هذه الحاله.
عرضت عليهم ان يأخذوه الى طبيب متخصص ليكشف عليه ويحدد سبب العله ومن ثم يعطيه العلاج المناسب لحالته . ورشحت لهم اكثر من اسم لاطباء استشاريين . ولكن اقتراحي كان مرفوضا ولم يناقشه أياً منهم،علماً بانهم كلهم يحملون شهادات جامعيه . ويعملون في وظائف حكوميه فمنهم المدرس والممرض والمدير . واصروا اصرارا عجيبا ان الشفاء من هذه الحاله سوف يكون على يد "الشيخ"ولن ينفع مريضهم كل الاطباء ولو كانوا متخرجين من مايو كلينيك.
ركبنا "اللاندكروزر" وانطلق بنا السائق نحو بيت المعالج . والذي يقع في ضاحية من عمان الشرقيه . والتي لم ازرها ولو مرة في حياتي . لاحظت ان السائق يعرف الشوارع ويدلها وكأنه يمشي في شوارع مدينته . فهو لم يسأل احدا عن العنوان وهذا يدلل على انه قد قدم الى المعالج اكثر من مره.
عندما وصلنا كانت المفاجأه . وجدت ساحة كبيره تعج بالسيارات الخليجيه والسعوديه بالذات ومن كل الاحجام والالوان والماركات . وهي ما اعطاني انطباعا بان زوار هذا "الشيخ"انما هم من كل المدن والمحافظات السعوديه ومن كل قبائلها ومن غنيها وفقيرها ايضا . ووجدت النساء الملفعات بالعبائات السوداء وقد جلسن ارضا يتظللن الجدار وبعض الاشجار . بينما الرجال يقفون بعيدا في الشمس ويتجاذبون اطراف الحديث .وكل واحد يتكلم دون ان يعرف على نفسه ومن غير ان يذكر المعضله التي يعاني منها فهذا سر لا يجوز ان يطلع عليه احد.
ولفت نظري ان هناك كومة كبيره لقوارير المياه الصحيه . وفوقها مسجل تم ربطه بالكهرباء . وقد تم وضع شريط لاحد القراء السعوديين وهو يتلوا ما تيسر من الذكر الحكيم وايات من تنزيل رب العالمين . وكان هناك شخص تابع للمعالج يبيع كل من يريد قارورة ماء ولكن ثمن القاروره هو عشرين دينار ."اكثر من مائة ريال سعودي".
يتم الدخول الى الشيخ بطريقه منظمه فهناك لا مزاحمه ولا مضاربه وكل واحد منهم "ماسك سرى " ولا يتعداه . ولم الاحظ منهم من يقول انه "مستعجل" او انه لا يملك الاتنظار طويلا .
مدة مقابلة المعالج لا تتجاوز الدقائق العشره . يخرج بعدها طالب الشفاء وعلى محياه ابتسامة رضا . وبيده قارورة ماء هي اول الشفاء واخره لان "الشيخ" قد قرأ عليها.
واذا تجرات وسالت احدهم : كم دفعت للشيخ ؟ فلا تنظر احدا ان يجيبك . غير كلمات من باب " حلال عليه".
المضحك المبكي في الامر كله انني عندما سألت العارفين بهذا الشيخ المزعزم افادوني بانه بعد ان تنقضي "النوباتشيه" وينفض السامر ويغادر المراجعين المكان . فانه يروح عن نفسه بالسهر في ملهى ليلي وهناك يرقص و"ينقط" الراقصات وخاصة عندما تصدح الفرقه باغنيه سعوديه وطنيه معروفه ومطلعها "فوق هام السحب وان كنت ثرى" .
عشت بعدها لمدة اسبوعين ونفسي "المطمئنه" تعاتبني لماذا درست طب الاسنان . الم يكن الاجدر بك ان تدرس فنون البيضه والحجر والثلاث ورقات..فكنت اجيبها : رزق الهبل ..ع المجانين.
كتبه:د.عادل أحمد حامد
المصدر: اخبارية القريات الرسمية_بوابة الوطن ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])