dr.bassem
20-May-2007, 07:20 AM
-----------------------------------------------------------------------
منقول من جريدة عربية اقرئ اخي العزيز ..اختي العزيزة.......
اقسم بالله العظيم أن أقول الحق ، وأروي الحكاية كما وقعت ، ففي إحدى عواصم العرب حيث لا عاصم ولا معصوم ، سقطت صبية ذات عينين سوداوين وشعر فاحم على الدرج في مدخل إحدى العمارات وقد أصابتها على نحو مباغت جلطة في الدماغ ، واسرعت إلى إغاثتها امرأة ألمانية ، لا تزعم أنها من سلالة الخنساء أو الزباء ، ولا تزهو على ألسنة العباد بحرف الضاد ، ونقلتها إلى مستشفى سياحي قريب ، لكن المستشفى رفض ادخال الصبية التي ترتعش على حافة الموت إلا إذا دفعت تأميناً يعادل ثلاثمائة دولار أمريكي فقط ، ولم تكن الألمانية تحمل في حقيبتها غير مائتي دولار ، قدمتها إلى الموظف المختص ، واعدة إياه باستكمال المبلغ بعد ساعة فقط ، لكنه رفض ، ودار سجال بينه وبين الألمانية ، استغرق بضع دقائق كانت كافية لأن تغمض الصبية العربية عينيها إلى الأبد .. ولم يكن من الممكن استدراك أي شيء ، فلا الاعتذار يعيد الصبية إلى الحياة ولا مليارات الدولارات التي يتلاعب بها السماسرة وغاسلو الأموال القذرة تعيد إلى القلب اليافع نبضة واحدة .. وحين سألت السيدة الألمانية عن موقفها مما جرى ، استبقتها الدموع ، وكانت تردد كلمات مفعمة بالاعتذار الغامض عن خطأ لم تقترفه، وحين عدت إلى البيت لاكتب وهو الفعل الوحيد المتبقي لمن فقدوا الحول والقوة ، ولم تعد أصابعهم تصلح لغير الإمساك بالقلم الأعزل .. حيث لا زناد ولا شهادة ولا ادانة تسمي القاتل باسمه والمقتول بأيتامه وأرملته .. ودار حوار طويل بين السيدة الألمانية التي أحبت العرب وبيني ، ورد فيه اسم فولدكه الألماني الذي طالب بلاده بتقرير المعلقات الجاهلية في مناهج الدراسة ، لأنها كما قال أهم من الإلياذة والأوديسة ، ووصلنا إلى جيتة وديوانه الشرقي ، لم تزعم الألمانية بأنها من بني أنف الناقة أو من تغلب ، ولم تسرد أمامي عدداً من المواعظ والمقولات عن الفروسية والقيم والرحمة، لكنها نسيت المستشفى السياحي ، والمائتي دولار وما آل إليه هذا العالم من انهيار وبكت لأنها لم تكن تملك المئة دولار التي تسببت في موت الصبية العربية في مستشفى عربي ، بين أطباء وممرضين يرطنون بالعربية .. ولم أشأ أن أقول لها بأن من قتلوا تلك الصبية التي هي من جلدتهم ، والتي كانت ستشكرهم بلغتهم العربية الفصحى أن من تسببوا في موتها ناموا ملء جفونهم في تلك الليلة بعد أن انتفخت بطونهم من التخمة واستيقظوا دون أن تمس الكوابيس شراشف أسرتهم، ما الذي جرى للإنسان في ذروة ادعائه بالمعرفة وزهوه الطاووسي على كل الأزمنة والكائنات بما اخترعه من معجزات؟ هل كسب الدنيا بأسرها وخسر نفسه حتى آخر قطرة من الدم وماء الوجه وعرق الخجل؟ هل طوى تلك الصفحة الخضراء التي ورد فيها أن الإنسان تحرر من الشيطان؟ هل أصبحت النهاية وشيكة والزحف العدمي لا الجليدي على الأبواب؟ من قتل تلك الصبية؟ ومن يقتل في كل دقيقة أمثالها ممن لم تنذرهم الجلطات بحيث يحملون في جيوبهم مبالغ التأمين؟ لم أجد ما أقوله لهذه السيدة الألمانية التي قرأت في شتوتكارت أو برلين أو فرانكفورت كتاب جدتها عن شمس العرب التي سطعت على الغرب غير جملة واحدة .. هي اعتذار عن حضارة وثقافة عريقة ، واقسم بالله العظيم على رواية الحادثة كما وقعت ، وهذا أضعف أضعف الإيمان.
منقول من جريدة عربية اقرئ اخي العزيز ..اختي العزيزة.......
اقسم بالله العظيم أن أقول الحق ، وأروي الحكاية كما وقعت ، ففي إحدى عواصم العرب حيث لا عاصم ولا معصوم ، سقطت صبية ذات عينين سوداوين وشعر فاحم على الدرج في مدخل إحدى العمارات وقد أصابتها على نحو مباغت جلطة في الدماغ ، واسرعت إلى إغاثتها امرأة ألمانية ، لا تزعم أنها من سلالة الخنساء أو الزباء ، ولا تزهو على ألسنة العباد بحرف الضاد ، ونقلتها إلى مستشفى سياحي قريب ، لكن المستشفى رفض ادخال الصبية التي ترتعش على حافة الموت إلا إذا دفعت تأميناً يعادل ثلاثمائة دولار أمريكي فقط ، ولم تكن الألمانية تحمل في حقيبتها غير مائتي دولار ، قدمتها إلى الموظف المختص ، واعدة إياه باستكمال المبلغ بعد ساعة فقط ، لكنه رفض ، ودار سجال بينه وبين الألمانية ، استغرق بضع دقائق كانت كافية لأن تغمض الصبية العربية عينيها إلى الأبد .. ولم يكن من الممكن استدراك أي شيء ، فلا الاعتذار يعيد الصبية إلى الحياة ولا مليارات الدولارات التي يتلاعب بها السماسرة وغاسلو الأموال القذرة تعيد إلى القلب اليافع نبضة واحدة .. وحين سألت السيدة الألمانية عن موقفها مما جرى ، استبقتها الدموع ، وكانت تردد كلمات مفعمة بالاعتذار الغامض عن خطأ لم تقترفه، وحين عدت إلى البيت لاكتب وهو الفعل الوحيد المتبقي لمن فقدوا الحول والقوة ، ولم تعد أصابعهم تصلح لغير الإمساك بالقلم الأعزل .. حيث لا زناد ولا شهادة ولا ادانة تسمي القاتل باسمه والمقتول بأيتامه وأرملته .. ودار حوار طويل بين السيدة الألمانية التي أحبت العرب وبيني ، ورد فيه اسم فولدكه الألماني الذي طالب بلاده بتقرير المعلقات الجاهلية في مناهج الدراسة ، لأنها كما قال أهم من الإلياذة والأوديسة ، ووصلنا إلى جيتة وديوانه الشرقي ، لم تزعم الألمانية بأنها من بني أنف الناقة أو من تغلب ، ولم تسرد أمامي عدداً من المواعظ والمقولات عن الفروسية والقيم والرحمة، لكنها نسيت المستشفى السياحي ، والمائتي دولار وما آل إليه هذا العالم من انهيار وبكت لأنها لم تكن تملك المئة دولار التي تسببت في موت الصبية العربية في مستشفى عربي ، بين أطباء وممرضين يرطنون بالعربية .. ولم أشأ أن أقول لها بأن من قتلوا تلك الصبية التي هي من جلدتهم ، والتي كانت ستشكرهم بلغتهم العربية الفصحى أن من تسببوا في موتها ناموا ملء جفونهم في تلك الليلة بعد أن انتفخت بطونهم من التخمة واستيقظوا دون أن تمس الكوابيس شراشف أسرتهم، ما الذي جرى للإنسان في ذروة ادعائه بالمعرفة وزهوه الطاووسي على كل الأزمنة والكائنات بما اخترعه من معجزات؟ هل كسب الدنيا بأسرها وخسر نفسه حتى آخر قطرة من الدم وماء الوجه وعرق الخجل؟ هل طوى تلك الصفحة الخضراء التي ورد فيها أن الإنسان تحرر من الشيطان؟ هل أصبحت النهاية وشيكة والزحف العدمي لا الجليدي على الأبواب؟ من قتل تلك الصبية؟ ومن يقتل في كل دقيقة أمثالها ممن لم تنذرهم الجلطات بحيث يحملون في جيوبهم مبالغ التأمين؟ لم أجد ما أقوله لهذه السيدة الألمانية التي قرأت في شتوتكارت أو برلين أو فرانكفورت كتاب جدتها عن شمس العرب التي سطعت على الغرب غير جملة واحدة .. هي اعتذار عن حضارة وثقافة عريقة ، واقسم بالله العظيم على رواية الحادثة كما وقعت ، وهذا أضعف أضعف الإيمان.