منصور_saied
07-Apr-2007, 09:01 PM
http://www.aleqt.com/nwspic/72168.jpg
الاربعاء 16\3\1428---4\4\2007
الاقتصادية" تفتح ملف العنف المدرسي في الحلقة الثانية ..علماء النفس يحذرون:
تقلبات الاقتصاد وأفلام العنف وجهل الآباء تهيج السلوك العدواني المدرسي
- تحقيق: علي آل جبريل - 17/03/1428هـ
تسلط "الاقتصادية" في حلقتها الثانية من موضوع العنف المدرسي الظاهرة التي تفشت في الآونة الأخيرة في المجتمع التعليمي، الضوء من زاوية نفسية على الظاهرة للتغلغل أكثر في الأسباب والمسببات ووضع الحلول الملائمة الإيذاء المتبادل بين المعلم والطالب.
في البداية، اعتبر الدكتور خالد الخميس أستاذ علم النفس في جامعة الملك سعود، أن العنف أبشع صور السلوك العدواني، مشيرا إلى أن نظريات أسباب العنف واحدة، فلا تخلو عن كونها إما ناتجة عن مشاعر الإحباط بسبب الرسوب أو تفشي الظلم أو التفرقة أو لأسباب اقتصادية.
وأكد أن سلوك العنف يرجع لجوانب يتعلمها المرء من بيئته، كمشاهدة أفلام العنف، وتشجيع الأسرة والرفاق على سلوك العنف.
ولفت الخميس إلى أن العنف لدى الطلاب يشترك فيه عنصران رئيسيان هما المعلم والطالب قائلا:" قد يتهم المعلم بأنه السبب في توليد العنف لدى الطالب، كما قد يلقى كامل اللوم على الطالب".
وحمل المعلم المسؤولية عندما يتعمد قهر وإذلال الطالب لأسباب شخصية، ولا شك أن الطفل عندما يقهر تتحكم فيه مشاعر عدوانية مكبوتة قد تفرغ في يوم ما وقد تطول المدة أو تقصر، إضافة إلى معاقبته للطالب دون سبب للعقاب أو أن السلوك المعاقب عليه لا يشكل مشكلة عند الطالب".
وشدد الخميس أنه في هذه الحالة لابد من الدخول مع الطالب في حوار مقنع حتى يكون مهيأً للعقاب، مؤكدا أن على المدرس أن يقوم بالتركيز على سبب العقاب أكثر من التركيز على العقاب نفسه لكي يفهم الطالب منطقية العقاب ليتعدل سلوكه دون قهر أو إكراه.
وعلل الخميس تولد عنف من جهة الطالب بتشجيع الأسرة أو الأصحاب، منبها أنه من أكبر الأسباب التي تولد العنف في المدارس. وقال: تجد أن كثيرا من الأسر تزرع في نفس الطالب مبادئ العنف منذ نعومة إظفاره، فيربى على إنه إذا كان منتميا لهذه الأسرة فإن عليه أن يصبح شجاعاً مهاباً.
وأضاف: عندما يعاقب هذا الطفل أو المراهق في المدرسة، فإن ردود أفعاله تكون عنيفة وتتوجه ربما نحو المدرسين وممتلكات المدرسة، وقد يتشكل في المدرسة تكتلات أشبه بالعصابات".
وأكد أن ما يوجه عليه الأبناء من عنف ضد الآخرين واعتباره أهم خاصية يتصف بها الإنسان وأنها الفتوة والمرجلة لا تكتمل إلا بالعنف والاعتداء فهذه الجناية العظمى والانحدار الخطير.
وبين الخميس: في دراسة ماجستير قدمها الباحث عامر البشري ذكر فيها واقعة حصلت منذ مدة في إحدى مدن المملكة، قام فيه 60 طالباً بالاعتداء على عشرة مدرسين أدت لنقل بعض المدرسين للعناية المركزة، مشيرا إلى أنه بغض النظر عن دوافع تلك الحادثة فلا شك أن مثل تلك الواقعة خطيرة جداً وربما تقع مرة أخرى في ظل تفشي أسباب العنف.
وواصل حديثه: إن البعض يلقي اللوم على دور المرشدين أو المعلمين أو الطلاب أو على أفلام العنف، لكن في ظني أن ظاهرة العنف في المدارس ليست مسألة يلام فيها المعلمون أو الطلاب أو وزارة التربية أو الإعلام، بل هي مشكلة وطنية يجب أن تدرس بشكل مؤسساتي ويعاد على ضوئها صياغة قرارات أمنية وتعليمية حتى لا تتجذر أبعادها". وزاد قائلا:" إن هيبة المعلم إذا انعدمت فعلى التعليم السلام".
من جانبه، اعتبر الدكتور أشرف عبده أستاذ علم النفس في كلية المعلمين في الرياض، أن العنف سلوك ناتج عن ظهور غريزة العدوان واضحة ومرئية للآخرين، مرجعا ظهور العنف المدرسي لعوامل كثيرة منها: التطور الاجتماعي الذي تشهده المجتمعات، وخاصة تعاقب القيم ومحاولة الانسلاخ منها تدريجياً، التطور الاقتصادي الذي تشهده تلك المجتمعات وخاصة التقلبات الاقتصادية التي تمر بها الأسر وظهور منحنى اللاتوازن في اقتصاديات الأسرة نتيجة لتدخل عوامل ومتغيرات اقتصادية جديدة منها انقلاب ميزان الأسهم.
وأضاف: إن من عوامل العنف غياب التفكير العلمي السليم لدى طرفي النزاع الطالب وأستاذه أو إدارته التعليمية فكل منهما أغلق طرق التفكير الخاصة به، وأصبح نظام الغابة "البقاء للأقوى" هو السائد، كذلك معاناة كل من المدرس والطالب والأسرة للضغوط الحياتية الناتجة من صرعة التقاليد والقيم التي غزت الأسرة السعودية خاصة وبرمجة نمط وأسلوب حياتها الجديد".
وقال: "إن الغزو الثقافي الجديد الذي يتحلى بالدعوة للتفكير الخرافي عبر قنوات متخصصة في انتشار التفكير الأعوج واختفاء التفكير المستقيم، وذلك من خلال القنوات الفضائية التي تغزو عقول الشباب من الطلاب ومن المعلمين من أسباب تولد العنف، إضافة إلى قلة البرامج التدريبية المقدمة للمرشدين الطلابيين، والتي تهدف لعلاج مشكلات العنف الطلابي في المدرسة".
وعلل أسباب زيادة عنف المعلمين وضربهم للطلاب، بتقارب المستوى العمري بينهما، وقال: كثيراً ما يكون الفرق بينهما لا يتعدى عشر سنوات أو أقل، معلم حديث التخرج قليل الخبرة في التعامل مع الطلاب.
وأضاف: خلو برامج التدريب الميداني للمعلمين حديثي التخرج من برنامج كيفية التعامل مع العنف الطلابي، وكيفية إخراج هذه الطاقة العدوانية في شكل مقبول تربوياً مثل إقامة المسابقات التعليمية، التشجيع، المكافآت، التمرينات الرياضية.
وأبان أن عدم إلمام المعلم بالمتغيرات الحضارية والمتغيرات الثقافية التي يمر بها المجتمع زادت من توتره من الطلاب قائلا: إن المعلم أحادى التفكير هو الذي يرى أن النمط السلوكي الواحد هو المفضل ولابد للطالب اتباعه، وهنا ينساق المعلم وراءه ويجبر الطالب على العمل به، وهذا غير مقبول تربوياً، فالتربية علاقة ديناميكية ومغناطيسية تتغير بتغييرات القيم والبيئة المحيطة في الطالب، فلابد من إدخال مثل هذا المعلم أحادى التفكير في برامج تنمى قدراته التربوية".
وأكد أن المعلم الذي يستخدم العنف مع طلابه لهو دليل على ضعف تكوينه المهني والتعليمي، مما يظهر خواء قدراته العقلية على احتواء الطالب انفعالياً وعقلياً، .وقال: "هناك شريحة حديثة من المعلمين راتبهم لا يتعدى ألفين ريال شهرياً ومطالبون بالظهور بمظهر مهني معين ولهم حاجات اجتماعية وحاجات أخرى يعجزون عن إشباعها".
وعن الأسباب في تولد عنف جديد من قبل الطلاب ضد المعلمين وخاصة على المستوى العربي، قال الدكتور أشرف عبده: "إن ظاهرة العنف الطلابي هي ظاهرة تتغير وتتلون بتغير القيم والاتجاهات وتنوع مصادر الثقافة التي تغزو المجتمعات العربية، فقديما كنا نسمع عن طالب يعترض على تنفيذ أوامر المعلم، وكانت هذه قضية سلوكية كبيرة، والآن أخذ العنف صورا منها الضرب وإصابة المعلم أو تحطيم سيارته أو ضرب زميله الطالب.
وأكد أن الطالب في هذه المرحلة يعترض على أستاذه ليس من أجل الاعتراض ولكن لجذب النظر للطالب المراهق، وهنا المعلم قليل الخبرة بمتطلبات النمو لدى الطلاب يصطدم بهذه الطريقة السلوكية للطلاب ويفجرها بنهر الطالب وتجريحه مما ينفجر معه آنية الطالب الوجودية وتجرح نفسيته فيدفعه إلى إظهار أنيابه البيولوجية العدوانية لكي يثبت مكانته أمام زملائه فيحدث السلوك العدواني.
وشدد على أن الآباء ضعاف المستوى التعليمي يؤثرون في أولادهم من الطلاب في فشلهم في إقامة حوار أسرى ينمي القدرات العقلية في التعامل مع الآخرين".
وذكر أن من الأسباب في تولد عنف الطلاب عدم اكتساب مهارة التواصل مع الآخر وانصهار الموضوعات القيمية التي تؤكد على احترام الآخر.
وعن الحلول، قال أستاذ علم النفس: "العلاج يكمن في وجود برامج علاجية إرشادية داخل المدرسة يقوم بها المعالجون النفسيون والمرشدون الطلابيون".
دراسة: العقاب الجسدي يقود إلى الكذب والخوف وانعدام الثقة
- - 17/03/1428هـ
أثبتت دراسات تربوية حديثة أن العقاب الجسدي هو من أول أسباب تدهور العلاقة بين الطفل والمدرسة؛ لأنه يحتقر الشخصية ويجلب للطفل عذاباً وألماً كبيرين، ويشعره بالإهانة ولا يثير لديه الرغبة في إصلاح السلوك؛ لأنه يعجز عن إثارة شعوره بالخجل وتأنيب الضمير.
وفضلاً عن الأضرار الجسدية، يلحق العقاب الجسدي أضراراً نفسية كبيرة، فينشأ الأطفال، أصحاب الجهاز العصبي القوي، قساة مراوغين وكاذبين، أما الأطفال أصحاب الجهاز العصبي الضعيف فيصبحون خائفين عديمي الإرادة والثقة بالنفس ومنطوين على أنفسهم.
كما أن عملية التأديب تبتكر وسائل سريعة لانحرافات تتطلب دراسةً وصبراً وحكمةً ومرونة.
وأجمع العلماء على أن هناك تشابها كبيراً بين المؤسسة التربوية ومؤسسة السجون، وأوجه الشبة تتجلى في طبيعة وسائل العقاب والزجر المستعملة لدى المؤسستين، فالعلاقة الخفية بين المؤسستين تعود إلى تصور المسؤولين أن واجبهم تطويع اعوجاج المستهدف (التلميذ أو المعتقل)، وتهذيبه وتقويمه.
وكشفت الدراسة التي أعدها سعد بن محمد آل رشود من منسوبي وزارة التربية والتعليم - ماجستير رعاية وصحة نفسية - أن بعض المشكلات السلوكية لدى الشباب السعودي ظهرت في مراحل التعليم العام المختلفة نتيجة للتطور الذي تعيشه المملكة في جميع مجالات الحياة.
وأرجع الباحث في دراسته ما حدث في العامين السابقين من اعتداءات متكررة من الطلاب على مديري المدارس أو على معلميهم أو زملائهم
إلى النظام التعليمي الذي يحتاج إلى إعادة النظر، أو المناهج الدراسية التي تحتاج إلى تطوير، أو الأساليب العقابية، أو الأسرة التي تحتاج إلى توعية، أو وسائل الإعلام التي وصفها بأنها تكون في بعض الأحيان بعيدة المدى عن واقع مجتمعنا.
كما تم التوصل إلى أن أهم عامل للعنف في وسائل الإعلام مشاهدة أفلام العنف وشعور المشاهد أنه أحد أبطال الفيلم، مما يساعد على تكوين الاتجاه الموجب لدى طلاب المرحلة الثانوية نحو العنف.
وتوصلت الدراسة إلى عدد من التوصيات وهي: التأكيد على أهمية خصائص النمو في المراحل المختلفة وتوجيه طاقات الشباب واهتماماتهم إلى جوانب نافعة، والعناية بتطوير الأسلوب العقابي داخل المدرسة ليكون تربويا يسير بشكل تدريجي حسب حجم المخالفة، وهذا أسلوب من أساليب التربية الإسلامية. وكذا تفعيل دور المرشدين الطلابيين في المدارس مع تأهيلهم وإعطائهم دورات تدريبية دورية
الاربعاء 16\3\1428---4\4\2007
الاقتصادية" تفتح ملف العنف المدرسي في الحلقة الثانية ..علماء النفس يحذرون:
تقلبات الاقتصاد وأفلام العنف وجهل الآباء تهيج السلوك العدواني المدرسي
- تحقيق: علي آل جبريل - 17/03/1428هـ
تسلط "الاقتصادية" في حلقتها الثانية من موضوع العنف المدرسي الظاهرة التي تفشت في الآونة الأخيرة في المجتمع التعليمي، الضوء من زاوية نفسية على الظاهرة للتغلغل أكثر في الأسباب والمسببات ووضع الحلول الملائمة الإيذاء المتبادل بين المعلم والطالب.
في البداية، اعتبر الدكتور خالد الخميس أستاذ علم النفس في جامعة الملك سعود، أن العنف أبشع صور السلوك العدواني، مشيرا إلى أن نظريات أسباب العنف واحدة، فلا تخلو عن كونها إما ناتجة عن مشاعر الإحباط بسبب الرسوب أو تفشي الظلم أو التفرقة أو لأسباب اقتصادية.
وأكد أن سلوك العنف يرجع لجوانب يتعلمها المرء من بيئته، كمشاهدة أفلام العنف، وتشجيع الأسرة والرفاق على سلوك العنف.
ولفت الخميس إلى أن العنف لدى الطلاب يشترك فيه عنصران رئيسيان هما المعلم والطالب قائلا:" قد يتهم المعلم بأنه السبب في توليد العنف لدى الطالب، كما قد يلقى كامل اللوم على الطالب".
وحمل المعلم المسؤولية عندما يتعمد قهر وإذلال الطالب لأسباب شخصية، ولا شك أن الطفل عندما يقهر تتحكم فيه مشاعر عدوانية مكبوتة قد تفرغ في يوم ما وقد تطول المدة أو تقصر، إضافة إلى معاقبته للطالب دون سبب للعقاب أو أن السلوك المعاقب عليه لا يشكل مشكلة عند الطالب".
وشدد الخميس أنه في هذه الحالة لابد من الدخول مع الطالب في حوار مقنع حتى يكون مهيأً للعقاب، مؤكدا أن على المدرس أن يقوم بالتركيز على سبب العقاب أكثر من التركيز على العقاب نفسه لكي يفهم الطالب منطقية العقاب ليتعدل سلوكه دون قهر أو إكراه.
وعلل الخميس تولد عنف من جهة الطالب بتشجيع الأسرة أو الأصحاب، منبها أنه من أكبر الأسباب التي تولد العنف في المدارس. وقال: تجد أن كثيرا من الأسر تزرع في نفس الطالب مبادئ العنف منذ نعومة إظفاره، فيربى على إنه إذا كان منتميا لهذه الأسرة فإن عليه أن يصبح شجاعاً مهاباً.
وأضاف: عندما يعاقب هذا الطفل أو المراهق في المدرسة، فإن ردود أفعاله تكون عنيفة وتتوجه ربما نحو المدرسين وممتلكات المدرسة، وقد يتشكل في المدرسة تكتلات أشبه بالعصابات".
وأكد أن ما يوجه عليه الأبناء من عنف ضد الآخرين واعتباره أهم خاصية يتصف بها الإنسان وأنها الفتوة والمرجلة لا تكتمل إلا بالعنف والاعتداء فهذه الجناية العظمى والانحدار الخطير.
وبين الخميس: في دراسة ماجستير قدمها الباحث عامر البشري ذكر فيها واقعة حصلت منذ مدة في إحدى مدن المملكة، قام فيه 60 طالباً بالاعتداء على عشرة مدرسين أدت لنقل بعض المدرسين للعناية المركزة، مشيرا إلى أنه بغض النظر عن دوافع تلك الحادثة فلا شك أن مثل تلك الواقعة خطيرة جداً وربما تقع مرة أخرى في ظل تفشي أسباب العنف.
وواصل حديثه: إن البعض يلقي اللوم على دور المرشدين أو المعلمين أو الطلاب أو على أفلام العنف، لكن في ظني أن ظاهرة العنف في المدارس ليست مسألة يلام فيها المعلمون أو الطلاب أو وزارة التربية أو الإعلام، بل هي مشكلة وطنية يجب أن تدرس بشكل مؤسساتي ويعاد على ضوئها صياغة قرارات أمنية وتعليمية حتى لا تتجذر أبعادها". وزاد قائلا:" إن هيبة المعلم إذا انعدمت فعلى التعليم السلام".
من جانبه، اعتبر الدكتور أشرف عبده أستاذ علم النفس في كلية المعلمين في الرياض، أن العنف سلوك ناتج عن ظهور غريزة العدوان واضحة ومرئية للآخرين، مرجعا ظهور العنف المدرسي لعوامل كثيرة منها: التطور الاجتماعي الذي تشهده المجتمعات، وخاصة تعاقب القيم ومحاولة الانسلاخ منها تدريجياً، التطور الاقتصادي الذي تشهده تلك المجتمعات وخاصة التقلبات الاقتصادية التي تمر بها الأسر وظهور منحنى اللاتوازن في اقتصاديات الأسرة نتيجة لتدخل عوامل ومتغيرات اقتصادية جديدة منها انقلاب ميزان الأسهم.
وأضاف: إن من عوامل العنف غياب التفكير العلمي السليم لدى طرفي النزاع الطالب وأستاذه أو إدارته التعليمية فكل منهما أغلق طرق التفكير الخاصة به، وأصبح نظام الغابة "البقاء للأقوى" هو السائد، كذلك معاناة كل من المدرس والطالب والأسرة للضغوط الحياتية الناتجة من صرعة التقاليد والقيم التي غزت الأسرة السعودية خاصة وبرمجة نمط وأسلوب حياتها الجديد".
وقال: "إن الغزو الثقافي الجديد الذي يتحلى بالدعوة للتفكير الخرافي عبر قنوات متخصصة في انتشار التفكير الأعوج واختفاء التفكير المستقيم، وذلك من خلال القنوات الفضائية التي تغزو عقول الشباب من الطلاب ومن المعلمين من أسباب تولد العنف، إضافة إلى قلة البرامج التدريبية المقدمة للمرشدين الطلابيين، والتي تهدف لعلاج مشكلات العنف الطلابي في المدرسة".
وعلل أسباب زيادة عنف المعلمين وضربهم للطلاب، بتقارب المستوى العمري بينهما، وقال: كثيراً ما يكون الفرق بينهما لا يتعدى عشر سنوات أو أقل، معلم حديث التخرج قليل الخبرة في التعامل مع الطلاب.
وأضاف: خلو برامج التدريب الميداني للمعلمين حديثي التخرج من برنامج كيفية التعامل مع العنف الطلابي، وكيفية إخراج هذه الطاقة العدوانية في شكل مقبول تربوياً مثل إقامة المسابقات التعليمية، التشجيع، المكافآت، التمرينات الرياضية.
وأبان أن عدم إلمام المعلم بالمتغيرات الحضارية والمتغيرات الثقافية التي يمر بها المجتمع زادت من توتره من الطلاب قائلا: إن المعلم أحادى التفكير هو الذي يرى أن النمط السلوكي الواحد هو المفضل ولابد للطالب اتباعه، وهنا ينساق المعلم وراءه ويجبر الطالب على العمل به، وهذا غير مقبول تربوياً، فالتربية علاقة ديناميكية ومغناطيسية تتغير بتغييرات القيم والبيئة المحيطة في الطالب، فلابد من إدخال مثل هذا المعلم أحادى التفكير في برامج تنمى قدراته التربوية".
وأكد أن المعلم الذي يستخدم العنف مع طلابه لهو دليل على ضعف تكوينه المهني والتعليمي، مما يظهر خواء قدراته العقلية على احتواء الطالب انفعالياً وعقلياً، .وقال: "هناك شريحة حديثة من المعلمين راتبهم لا يتعدى ألفين ريال شهرياً ومطالبون بالظهور بمظهر مهني معين ولهم حاجات اجتماعية وحاجات أخرى يعجزون عن إشباعها".
وعن الأسباب في تولد عنف جديد من قبل الطلاب ضد المعلمين وخاصة على المستوى العربي، قال الدكتور أشرف عبده: "إن ظاهرة العنف الطلابي هي ظاهرة تتغير وتتلون بتغير القيم والاتجاهات وتنوع مصادر الثقافة التي تغزو المجتمعات العربية، فقديما كنا نسمع عن طالب يعترض على تنفيذ أوامر المعلم، وكانت هذه قضية سلوكية كبيرة، والآن أخذ العنف صورا منها الضرب وإصابة المعلم أو تحطيم سيارته أو ضرب زميله الطالب.
وأكد أن الطالب في هذه المرحلة يعترض على أستاذه ليس من أجل الاعتراض ولكن لجذب النظر للطالب المراهق، وهنا المعلم قليل الخبرة بمتطلبات النمو لدى الطلاب يصطدم بهذه الطريقة السلوكية للطلاب ويفجرها بنهر الطالب وتجريحه مما ينفجر معه آنية الطالب الوجودية وتجرح نفسيته فيدفعه إلى إظهار أنيابه البيولوجية العدوانية لكي يثبت مكانته أمام زملائه فيحدث السلوك العدواني.
وشدد على أن الآباء ضعاف المستوى التعليمي يؤثرون في أولادهم من الطلاب في فشلهم في إقامة حوار أسرى ينمي القدرات العقلية في التعامل مع الآخرين".
وذكر أن من الأسباب في تولد عنف الطلاب عدم اكتساب مهارة التواصل مع الآخر وانصهار الموضوعات القيمية التي تؤكد على احترام الآخر.
وعن الحلول، قال أستاذ علم النفس: "العلاج يكمن في وجود برامج علاجية إرشادية داخل المدرسة يقوم بها المعالجون النفسيون والمرشدون الطلابيون".
دراسة: العقاب الجسدي يقود إلى الكذب والخوف وانعدام الثقة
- - 17/03/1428هـ
أثبتت دراسات تربوية حديثة أن العقاب الجسدي هو من أول أسباب تدهور العلاقة بين الطفل والمدرسة؛ لأنه يحتقر الشخصية ويجلب للطفل عذاباً وألماً كبيرين، ويشعره بالإهانة ولا يثير لديه الرغبة في إصلاح السلوك؛ لأنه يعجز عن إثارة شعوره بالخجل وتأنيب الضمير.
وفضلاً عن الأضرار الجسدية، يلحق العقاب الجسدي أضراراً نفسية كبيرة، فينشأ الأطفال، أصحاب الجهاز العصبي القوي، قساة مراوغين وكاذبين، أما الأطفال أصحاب الجهاز العصبي الضعيف فيصبحون خائفين عديمي الإرادة والثقة بالنفس ومنطوين على أنفسهم.
كما أن عملية التأديب تبتكر وسائل سريعة لانحرافات تتطلب دراسةً وصبراً وحكمةً ومرونة.
وأجمع العلماء على أن هناك تشابها كبيراً بين المؤسسة التربوية ومؤسسة السجون، وأوجه الشبة تتجلى في طبيعة وسائل العقاب والزجر المستعملة لدى المؤسستين، فالعلاقة الخفية بين المؤسستين تعود إلى تصور المسؤولين أن واجبهم تطويع اعوجاج المستهدف (التلميذ أو المعتقل)، وتهذيبه وتقويمه.
وكشفت الدراسة التي أعدها سعد بن محمد آل رشود من منسوبي وزارة التربية والتعليم - ماجستير رعاية وصحة نفسية - أن بعض المشكلات السلوكية لدى الشباب السعودي ظهرت في مراحل التعليم العام المختلفة نتيجة للتطور الذي تعيشه المملكة في جميع مجالات الحياة.
وأرجع الباحث في دراسته ما حدث في العامين السابقين من اعتداءات متكررة من الطلاب على مديري المدارس أو على معلميهم أو زملائهم
إلى النظام التعليمي الذي يحتاج إلى إعادة النظر، أو المناهج الدراسية التي تحتاج إلى تطوير، أو الأساليب العقابية، أو الأسرة التي تحتاج إلى توعية، أو وسائل الإعلام التي وصفها بأنها تكون في بعض الأحيان بعيدة المدى عن واقع مجتمعنا.
كما تم التوصل إلى أن أهم عامل للعنف في وسائل الإعلام مشاهدة أفلام العنف وشعور المشاهد أنه أحد أبطال الفيلم، مما يساعد على تكوين الاتجاه الموجب لدى طلاب المرحلة الثانوية نحو العنف.
وتوصلت الدراسة إلى عدد من التوصيات وهي: التأكيد على أهمية خصائص النمو في المراحل المختلفة وتوجيه طاقات الشباب واهتماماتهم إلى جوانب نافعة، والعناية بتطوير الأسلوب العقابي داخل المدرسة ليكون تربويا يسير بشكل تدريجي حسب حجم المخالفة، وهذا أسلوب من أساليب التربية الإسلامية. وكذا تفعيل دور المرشدين الطلابيين في المدارس مع تأهيلهم وإعطائهم دورات تدريبية دورية