دلوعة بابا
05-Apr-2008, 02:32 AM
((نتكلم عن درس))**الذنوب والمعاصي وأثارهما**
ان خطر الذنوب يكمن في كونها مبعده الذنوب والمعاصي واثارها:
المراد بالذنوب والمعاصي.ترك الواجبات الشرعيه او ارتكاب المحرمات بالشرع ويطلق على المعصيه الخطيئه والاثم والسيئه.
خطرها والتحذير منها:
عن الله،وعن رحمته ومقربه الى سخطه والنار وكلما استمر العبد في كسب الخطايا ابتعد عن موالاه اكثر ولذلك جاءت النصوص الكثيره تحذر من الذنوب وتبين عقوبتها وما اصاب الامم الماضيه بسبب ذنوبها.
قال صلى الله عليه وسلم(اجتنبوا السبع الموبقات .... الحديث فامر باجتناب الذنوب وذلك ابلغ مما لو نهى عن اقترافها لان الاجتناب يقضي ترك الذنب وما يوصل اليه ثم انها مهلكه لمن واقعها.
انواع الذنوب:
تنقسم الذنوب الى قسمين كبائر وصغائر والادله على التقسيم كثيره.
1- من القران قال تعالى(ان تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم....
2- قال تعالى(الذين يجتنبون كبيئر الاثم والفواحش الا المم....
3- ومن السنه:قال صلى الله عليه وسلم(الصلوات الخمس والجمعه الى الجمعه كفارة لما بينهن مالم تغش الكبائر.رواه البخاري
الكبائر: من الكبائر صراحة مثل :الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس التي حرم الله والسحر وشهادة الزور وغيرها. واما مالم يرد دليل خاص بتسميته كبيره.فقد اجتهد العلماء في وضع ضابط تعرف به الكبيره من غيرها فقالوا في تعريف الكبيره :كل معصيه دل دليل على تغليظ تحريمها،اما بلعن او غضب او عذاب او نار او حد في الدنيا ونحو ذلك.
الصغائر:
الصغيره هي مالم ينطبق عليها حد الكبيره،ومن امثلتها : الخروج من المسجد بعد الاذان لغير حاجه،وترك اجابة الدعوه لعرس بدون عذر،وترك رد السلام ،وعدم تشميت العاطس الذي حمد الله وغير ذلك.
التحذير من الاستهانه بالصغائر:
مما يدل على خطورة الاستهانه بالصغائر مايلي.
1-ان من الواجب على المسلم ترك جميع مانهى الله عنه ورسوله ،لافرق في ذلك بين الصغائر والكبائر.
قال صلى الله عليه وسلم(مانهيتكم عنه فاجتنبوه)رواه البخاري.
2-ان ترك الذنب تعظيم لحق الله تعالى على العبد وتعظيم لما نهى عنه ورسوله.لذلك قال بلال بن سعيد رحمة الله عليه_ لاتنظر الى صغر الخطيئه،ولكن انظر الى من عصيت.
3-انه قد ورد التحذير من التهاون بالصغائر بنص خاص وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم(اياكم ومحقرات الذنوب فانما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود،حتى جمعوا مانضجوا به خبزهم،وان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه)رواه احمد.واسناده حسن.
4- ان الصغيره قد تجر الى غيرها من الصغائر او كبائر وهذا انما يكون من استدراج الشيطان للعبد.قال تعالى(يايها الذين امنوا لاتتبعوا خطوات الشيطان)
5-ان الصغائر تتحول الى كبائر بعدة اسباب منها:
1-الاستمرار عليها والاعتماد لها قال ابن العباس رضي الله عنهما(لا كبيره مع الاستغفار ولا صغيره مع الاصرار)
2-الفرح بفعلها او الافتخار به.قال صلى الله عليه وسلم(كل امتي معافى الا المجاهرين،وان من المجاهرة ان يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول:يافلان قد عملت البارحه كذا وكذا ،وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه)رواه البخاري ومسلم.
3- ان تصدر عمن يقتدى به الناس،لانه يفعله يتسبب في اغوائهم فيكون عليه وزر نفسه ومثل اوزارهم.
اثار الذنوب والمعاصي:
للذنوب والمعاصي اثار سيئه على الفرد والمجتمع.
1- على الفرد:تظهر اثارها على الفردظلمة القلب وعدم انشراحه وابتلاه بالمصائب والمشاكل وقلة التوفيق.
وقد يرى على بعض العصاة اثار النعمه والسرور وانما هذا استدراج من الله تعالى لهم حتى اذا اخذهم لم يفلتهم.قال تعالى(واملى لهم ان كيدي متين)وقال تعالى(ولا يحسبن الذين كفروا انما نملى لهم خير لانفسهم انما نملى لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين)
وقال صلى الله عليه وسلم(ان الله ليملي للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته)
2- وعلى المجتمع:
وتظهر اثارها على المجتمع بكثرة الامراض والاوبئه واختلال الامن وظهور الخوف وفقد الطمانينه وقلة الامطار او كثرتها كثره مؤذيه وظهور الزلازل والبراكين والحروب المدمره.
ولا يغتر المسلم بظهور النعم عند الكفار فان ذلك من استدراج الله لهم.ولان الله عجل لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا كما ثبت ذلك عن الرسول.
كيفية الوقاية من الذنوب والتخلص منها:
واجب المجتمع.
على المجتمع محاربة الذنوب والمعاصي بانواعها وذلك بالتكاتف على ازالتها والتناصح فيما بينهم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولان التساهل بذلك قد يكون سببا في سخط الله وعقوبته.
قال تعالى(لعن الذين كفروا من بنى اسراءيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون)
وعلى الفرد واجب ايضا بالتوبه النصوح وكثرة الاستغفار ودعاء الله تعالى ان يغفر الذنوب واستشعار مراقبة الله والاستكثار من فعل الحسنات المكفره للسيئات كما ان عليه البعد عن الاسباب الموقعه في الذنوب والتي منها:الجهل بحق الله تعالى،والتهاون بالمعصيه،ومقارنة العصاة،والفراغ وضعف الايمان.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
ورقة كانت بين يدى فحبيت انقالها لكم ...عل وعسى تعم الفائده ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , اما بعد
فينبغى لكل ذي لب وفطنة ان يحذر عواقب المعاصي فانة ليس بين الادمي وبين الله تعالى قرابة ولا رحم وان كان حلمه يسع الذنوب الا انه اذا شاء عفا فعفا عن كل كثيف من الذنوب وان شاء اخذ ولو باليسير , فالحذر الحذر من عواقب المعاصى والذنوب واثارها ومنها :
@ وحشة يجدها العاصى في قلبة بينه وبين الله فلو اجتمعت له لذات الدنيا لم تزل تلك الوحشة .
@ الوحشة التي بينه وبين الناس لاسيما اهل الخير منهم فيبتعد من بركة الانتفاع بهم ويقرب من حزب الشيطان .
@ تعسير اموره فلا يتوجه لامر الا ويجده مغلقا .
@ المعاصى توهن القلب والبدن .
@ المعاصى تزرع امثالها ويولد بعضها بعضا .
@ حرمان الطاعة ومحق لبركة العمر.
@ كل معصية من المعاصي هي ميراث عن امة من الامم التى اهلكها الله سبحانه فاللواط مثلا ميراث من قوم لوط.
@ هوان العبد على ربة وسقوطه من عينة قال تعالى : ( ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل ما يشاء ) ( الحج ايهة 18)
@ ان المعاصي تفسد العقل فان للعقل نورا والمعصية تطفئ ذلك النور.
@ ذهاب الحياء الذي هو اصل كل خير وذهابه ذهاب كل خير .
@ انها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله فلو عظم الرب لما تجرا على معاصية .
@ ان الله سبحانه يرفع مهابته من قلوب الخلق فيهون عليهم.
@ سبب فى ازالة النعم واحلال للنقم . قال على بن ابي طالب رضى الله عنه " مانزل بلا الا بذنب ولا رفع الا بتوبة".
@ ان المعاصي تنسى العبد نفسه قال تعالى : ( ولاتكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون) ( الحشر ايه 19).
@ انها مدد من الانسان يمد به عدوه عليه وجيش يقويه بع على حزبة .
يقول ابي الفرج بن الجوزى : تذكرت في سبب دخول جهنم فاذا هي المعاصي فنظرت في المعاصي فاذا هي حاصلة من طلب اللذات , فنظرت فى اللذات فرايتها خدعا ليست بشئ , فى ضمنها من الاكدار , مايصيرها نغصا فتخرج عن كونها لذات فكيف يتبع العاقل نفسه ويرضي بجهنم لاجل هذه الاكدار ؟؟
__________________
انها الذنوب والمعاصي .
وهي تشمل الشرك والكفر والبدع والكبائر والصغائر .
فعن عبد الله بن مسعودt أن النبي r قال :( إياكم ومحقرات الذنوب , فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه , كرجل كان بأرض فلاة , فحضر صنيع القوم , فجعل الرجل يجئ بالعود والرجل يجئ بالعود , حتى جمعوا من ذلك سوادا ً وأججوا نارا ً فأنضجوا ما فيها ) .
ومن هنا قال بعض السلف : المعاصي بريد الكفر , كما الغناء بريد الزنا , والنظر بريد العشق ,
وعن الاوزاعي قال : سمعت هلال بن سعد يقول :
لاتنظر الى صغر المعصيه ولكن انظر الى من عصيت .
وقال الفضيل بن عياض : بقدر ما يصغر عندك بقدر ما يكبر عند الله , وبقدر ما يكبر عندك
يصغر عند الله .
وهنا ملاحظه هامة يغلط فيها كثير من الناس في أمر الذنوب , وهي أنهم لايرون تأثيرها في الحال , وقد يتأخر تأثيرها حتى ينساها الانسان .
وسبحان الله ! كم اهلكت هذه البلية من الخلق ؟
وكم ازالت من نعمه ؟ وكم جلبت من نقمه ؟
*****************
وقال يحيى بن معاذ الرازي (رحمه الله) :
عجبتُ لمن يقول في دعائه اللهم لا تشمت بي الاعداء , ثم هو يشمت بنفسه كل عدو
قيل له : وكيف ذاك ؟
قال : يعص الله , فيشمت به يوم القيامة كل عدو .
وبما ان للمعاصي هذه الآثار القبيحه المذمومة , في الدنيا والآخرة , مما لا يعلمه الا الله , فأننا نذكر بعض هذه الآثار الخطيرة على المسلم عموما ً, وعلى المجاهد خصوصا ً , لما لها من أهمية بالغة في مسيرة الجهاد في سبيل الله .
1- حرمان العلم :
من عقوبات الذنوب والمعاصي وأثارها هو حرمان العلم . فأن العلم نور يقذفه الله في القلب , والمعصية تطفي ذلك النور .
والعبد احوج ما يكون الى الهداية , فأنه لاغنى له عنها , لذلك أمر بأن يسأل الله الهدايه في كل صلاة , والهداية لاتحصل الا بالعلم .
ولما جلس الامام الشافعي (رحمه الله) بين يدي الامام مالك (رحمه الله) ليقرأ عليه , أعجبه ما رأى من وفور فطنته وتوقد ذكائه فقال له مالك :
اني أرى أن الله تعالى قد ألقي عليك نورا ً فلا تطفئه بظلمه المعصيه .
2_حرمان الرزق :
ففي حديث الذي يرويه الامام احمد في مسنده وأبن ماجه في سننه ( أن العبد ليُحرم بالذنب يصيبه ) .
فكما أن تقوى مجلبة للرزق فمعصية الله مجلبة للفقر .
والنصر من الرزق , فما استجلب نصر الله بشئ مثل ترك المعاصي .
3- تعسير أمور العبد :
فلا يتوجه العبد الى أمر ألا ويجده مغلقا ً دونه , او متعسرا ً عليه , وهذا أمر ملموس .
فأن الشخص يحسن من نفسه ذلك أذا وقع في الآثام والذنوب , وهذا له أثار سلبيه كثيره على المجاهد , حيث يستغرق الوقت , وعدوه يزداد قوه , وهو منشغل بالمشاكل , أما مشاكل في الاعداد والتهيئه لمستلزمات الجهاد , وأما مشاكل في أثناء الواجب , أو عوارض لم تكن بالحسبان , او أشياء غير متوقعه , وقد يكون كل شئ على ما يرام , لكن عند التنفيذ لاتتم أصابه العدو , أو تتم أصابته بشئ يسير وبدون إثخان في العدو .
وهذا الحال كلنا نمر به ولكن لم نأخذ العبرة ولم نتعظ ولم نسأل أنفسنا ما سبب ذلك ؟
وأذا حصل نقاش حول ذلك فسرعان ما ينساه الاشخاص لان من يقودهم لم يعودهم على التذكير والموعظة .
فأحيانا ً يفتح الله عليك وتعمل الاشياء الكثيرة في يوم واحد , ويبارك الله تعالى في العمل , وأحيانا ً تقضي الليالي والايام في عمل شئ بسيط جدا ً , ومع ذلك قد لا يشير .
كل ذلك بسبب الذنوب والمعاصي , وعلاج هذه المشاكل كلها وأصنافها مثلها شئ واحد : هو الاستغفار , والتوبة .
التوبه من الذنوب يتوبها العبد بينه وبين الله , ثم يحض الآخرين على مراجعة نفوسهم وليبحثوا عن ذنوبهم ليتوبوا منها .
وما أقل مراجعة النفس في هذه الايام .
4- وهن القلب والبدن :
فأذا وهن القلب فأنه من أشد الأمراض فتكا ً في الأمم .
ودليل ذلك :
ما رواه الامام احمد في المسند من حديث ثوبان t قال :
قال رسول الله e : ( يؤشك ان تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكله الى قصعتها , قيل : يارسول الله فمن قلةٍ يومئذٍ ؟
قال : لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل , يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم , لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت ) .
فالوهن – حب الدنيا وكراهية الموت – من اعظم امراض القلوب , نسأل الله العافية . بل هو السبب في سيطرة الأمم الكافرة وتداعيها وهيمنتها على هذه الأمة .
ولذلك فالطريق الوحيد لاعادة هذه الأمه الى عزها ومجدها ومكانتها في قيادة البشريه يبدأ وينطلق من هذه النقطه , وهي محاربة الوهن الذي دب في صفوف ابناء هذه الأمه ؟ ويكون ذلك بغرس روح الجهاد وحب الجنه , ومعاني التضحيه والفدا , واحياء سيرة الرسل والنبين , وأبطال هذه الأمه من مجاهديها من الصحابه والتابعين .
واما وهن البـــدن :
فأن كثيرا ً من الناس لايعرف اثر المعاصي على صحتة البدن وعافيته.
قال ابن عباس ( رضي الله عنهما) :
- ان للحسنة : ضياءا ً في الوجه , ونورا ً في القلب , وسعة ً في الرزق , وقوة ً في البدن , ومحبة في قلوب الخلـــــــق .
- وان للسيئه : سوادا ً في الوجه , وظلمة في القبر والقلب , ونقصا ً في الرزق , ووهنا ً في البدن , وبغضة في قلوب الخلــــــق .
والمسلم – وخصوصا ً المجاهــد – كما هو مأمور تزكيته نفسه فكذلك هو مأمور بعافية بدنه , وكلاهما يُسأل عنه يوم القيامــــة .
ففي جامع الترمذي من حديث ابي برزة الاسلمي t قال :
قال رسول الله e : ( لا تزول قدما عبدٍ حتى يُسأل عن أربعٍ :
- عن عمره فيم أفناه ؟
- وعن علمه ما فعل فيه ؟
- وعن ماله من اين اكتسبه وفيم انفقه ؟
- وعن جسمه فيم أبـــــــــــــلاه ؟ ) .
لكن الاهتمام بالابدان يأتي بالدرجه الثانيه بعد الاهتمام بالقلوب , ويكون ذلك بترك المعاصــــــي والتدريب ةالاعداد .
5- المعاصي سبب الى نظائرها :
ومن عقوبات الذنوب والمعاصي انها تزرع امثالها , حتى اذا داوم العبد عليها , صعب عليه الخروج منها .
كما قال بعض السلف : ان من عقوبة السيئه السيئه بعدها ... وان من ثواب الحسنه الحسنه بعدها .
وهذا من باب قوله تعالى ( من جاء بالحسنه فله خير منها ومن جاء بالسيئه فلا يجزى الا مثلها ) .
فالعبد اذا عمل حسنه , قالت اختها الى جنبها : اعملني ايضا ً.. وفأذا عملها قالت الثالثة كذلك . وهلم جرا ً.
وكذلك السيئآت :
فأنها خطرات ثم خطوات , ثم خطيئات , ثم تصبح عادات لايستطيع تركها . حتى تصيرالطاعات هيئات راسخه , وصفات لازمة , فلو تركها ضاقت عليه نفسه , وشعر بأنه بأنه كالحوت اذا فارق الماء لاتسكن نفسه حتى يرجع الى فعلها ؟ وهذا يشمل الطاعات والمعاصي .
وهو مشاهد محسوس , كمن يألف الصلاة , فأذا انشغل عنها بأمر ٍ فأنه يبقى غير مطمئن , منزعج البال , حتى يؤديها .
وكذلك المعصية اذا صارت عادة له , والعياذ بالله .
وهكذا بين السيئات والحسنات لايزال العبد بينهما .
فالمجاهد اذا ألف الجهاد وأحبه وآثره ولايزال كذلك حتى اذا جلس لفتره ضاقت نفسه , وارسل الله إليه ملائكته تحرضه على الجهاد وتزعجه من فراشه ومجلسه الى الجهاد في سيبل الله فتراه يشتاق إليه ويحنّ إليه .
وبالعكس لايزال الشخص يختلق الاعذار لتأجيل الجهاد , ويؤثر القعود , حتى يصبح ذلك له عادة فتأتيه الشياطين وتؤزه الى ذلك أزّا ً . وتضيق نفسه ويضيق صدره اذا ذكر له الجهاد ! .
فالأول : قوى جند الطاعه بالمدد فصاروا أعوانا ً له .
والثاني : قوى جند المعصيه بالمدد فكانوا أعوانا ً عليه .
- المعاصي تورث الذلة وتذهب بالعزة :
6_ومن عقوبات المعاصي والذنوب انها سبب من أسباب الذل وهوان العبد على ربه .
قال الحسن البصري ( رحمه الله) :
هانوا عليه فعصوه , ولو عّزوا عليه لعصمهم .
واذا هان العبد على الله لم يكرمه احد كما قال تعالى ( ومن يُهنِ الله فما له منْ مكرم ) .
وهذا بخلاف المتقي لربه فأنه يتولاه ويدافع عنه , ويحارب من يحاربه , ويبارز من عاداه .
7- المعاصي والذنوب تطفئ الغيره :
ومن عقوباتها :
أنها تطفئ في القلب نار الغيرة على محارم الله , والغيرة على هذا الدين , والغيره على ما يتعرض له المسلمون اليوم على أيدي الكفار من قتل وتشريد وسلب ونهب وانتهاك للأعراض والحرمات .
فالغيرة هي حياة القلب , التي تخرج ما في القلب من الصفات المذمومة , كما تخرج النار الخبث من الذهب والفضة , وأفضل الناس وأشرفهم وأعلاهم قدرا ً أشدهم غيرة ً على نفسه وعرضه واهله واخوانه المسلمين . ولهذا كان النبي e أغير الخلق على هذة الآمه .
كما ثبت في الصحيح عن النبي e انه قال :
( أتعجبون من غيره سعد ؟ ! لأنا أغير منه , والله أغير مني ) .
ونحن اليوم في زمان نشكو الى الله من قلة الغيره على الاسلام , ولذلك فالمؤمن الغيور على دينه هو من أفضل الناس في هذا الزمان , وأيضا فهو قد وافق ربه جل وعلا في صفة من صفاته . فأنه سبحانه كريم يحب الكرماء , عليم يحب العلماء , قوي يحب المؤمن يحب القوي أكثر من الضعيف..
والذنوبوالمعاصي والعياذ بالله فهي تؤدي بصاحبها للأتصاف بضد كل هذه الاوصاف التي يحبها الله تعالى وكفى بذلك عقوبة .
:sm241:
ان خطر الذنوب يكمن في كونها مبعده الذنوب والمعاصي واثارها:
المراد بالذنوب والمعاصي.ترك الواجبات الشرعيه او ارتكاب المحرمات بالشرع ويطلق على المعصيه الخطيئه والاثم والسيئه.
خطرها والتحذير منها:
عن الله،وعن رحمته ومقربه الى سخطه والنار وكلما استمر العبد في كسب الخطايا ابتعد عن موالاه اكثر ولذلك جاءت النصوص الكثيره تحذر من الذنوب وتبين عقوبتها وما اصاب الامم الماضيه بسبب ذنوبها.
قال صلى الله عليه وسلم(اجتنبوا السبع الموبقات .... الحديث فامر باجتناب الذنوب وذلك ابلغ مما لو نهى عن اقترافها لان الاجتناب يقضي ترك الذنب وما يوصل اليه ثم انها مهلكه لمن واقعها.
انواع الذنوب:
تنقسم الذنوب الى قسمين كبائر وصغائر والادله على التقسيم كثيره.
1- من القران قال تعالى(ان تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم....
2- قال تعالى(الذين يجتنبون كبيئر الاثم والفواحش الا المم....
3- ومن السنه:قال صلى الله عليه وسلم(الصلوات الخمس والجمعه الى الجمعه كفارة لما بينهن مالم تغش الكبائر.رواه البخاري
الكبائر: من الكبائر صراحة مثل :الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس التي حرم الله والسحر وشهادة الزور وغيرها. واما مالم يرد دليل خاص بتسميته كبيره.فقد اجتهد العلماء في وضع ضابط تعرف به الكبيره من غيرها فقالوا في تعريف الكبيره :كل معصيه دل دليل على تغليظ تحريمها،اما بلعن او غضب او عذاب او نار او حد في الدنيا ونحو ذلك.
الصغائر:
الصغيره هي مالم ينطبق عليها حد الكبيره،ومن امثلتها : الخروج من المسجد بعد الاذان لغير حاجه،وترك اجابة الدعوه لعرس بدون عذر،وترك رد السلام ،وعدم تشميت العاطس الذي حمد الله وغير ذلك.
التحذير من الاستهانه بالصغائر:
مما يدل على خطورة الاستهانه بالصغائر مايلي.
1-ان من الواجب على المسلم ترك جميع مانهى الله عنه ورسوله ،لافرق في ذلك بين الصغائر والكبائر.
قال صلى الله عليه وسلم(مانهيتكم عنه فاجتنبوه)رواه البخاري.
2-ان ترك الذنب تعظيم لحق الله تعالى على العبد وتعظيم لما نهى عنه ورسوله.لذلك قال بلال بن سعيد رحمة الله عليه_ لاتنظر الى صغر الخطيئه،ولكن انظر الى من عصيت.
3-انه قد ورد التحذير من التهاون بالصغائر بنص خاص وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم(اياكم ومحقرات الذنوب فانما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود،حتى جمعوا مانضجوا به خبزهم،وان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه)رواه احمد.واسناده حسن.
4- ان الصغيره قد تجر الى غيرها من الصغائر او كبائر وهذا انما يكون من استدراج الشيطان للعبد.قال تعالى(يايها الذين امنوا لاتتبعوا خطوات الشيطان)
5-ان الصغائر تتحول الى كبائر بعدة اسباب منها:
1-الاستمرار عليها والاعتماد لها قال ابن العباس رضي الله عنهما(لا كبيره مع الاستغفار ولا صغيره مع الاصرار)
2-الفرح بفعلها او الافتخار به.قال صلى الله عليه وسلم(كل امتي معافى الا المجاهرين،وان من المجاهرة ان يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول:يافلان قد عملت البارحه كذا وكذا ،وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه)رواه البخاري ومسلم.
3- ان تصدر عمن يقتدى به الناس،لانه يفعله يتسبب في اغوائهم فيكون عليه وزر نفسه ومثل اوزارهم.
اثار الذنوب والمعاصي:
للذنوب والمعاصي اثار سيئه على الفرد والمجتمع.
1- على الفرد:تظهر اثارها على الفردظلمة القلب وعدم انشراحه وابتلاه بالمصائب والمشاكل وقلة التوفيق.
وقد يرى على بعض العصاة اثار النعمه والسرور وانما هذا استدراج من الله تعالى لهم حتى اذا اخذهم لم يفلتهم.قال تعالى(واملى لهم ان كيدي متين)وقال تعالى(ولا يحسبن الذين كفروا انما نملى لهم خير لانفسهم انما نملى لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين)
وقال صلى الله عليه وسلم(ان الله ليملي للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته)
2- وعلى المجتمع:
وتظهر اثارها على المجتمع بكثرة الامراض والاوبئه واختلال الامن وظهور الخوف وفقد الطمانينه وقلة الامطار او كثرتها كثره مؤذيه وظهور الزلازل والبراكين والحروب المدمره.
ولا يغتر المسلم بظهور النعم عند الكفار فان ذلك من استدراج الله لهم.ولان الله عجل لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا كما ثبت ذلك عن الرسول.
كيفية الوقاية من الذنوب والتخلص منها:
واجب المجتمع.
على المجتمع محاربة الذنوب والمعاصي بانواعها وذلك بالتكاتف على ازالتها والتناصح فيما بينهم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولان التساهل بذلك قد يكون سببا في سخط الله وعقوبته.
قال تعالى(لعن الذين كفروا من بنى اسراءيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون)
وعلى الفرد واجب ايضا بالتوبه النصوح وكثرة الاستغفار ودعاء الله تعالى ان يغفر الذنوب واستشعار مراقبة الله والاستكثار من فعل الحسنات المكفره للسيئات كما ان عليه البعد عن الاسباب الموقعه في الذنوب والتي منها:الجهل بحق الله تعالى،والتهاون بالمعصيه،ومقارنة العصاة،والفراغ وضعف الايمان.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
ورقة كانت بين يدى فحبيت انقالها لكم ...عل وعسى تعم الفائده ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , اما بعد
فينبغى لكل ذي لب وفطنة ان يحذر عواقب المعاصي فانة ليس بين الادمي وبين الله تعالى قرابة ولا رحم وان كان حلمه يسع الذنوب الا انه اذا شاء عفا فعفا عن كل كثيف من الذنوب وان شاء اخذ ولو باليسير , فالحذر الحذر من عواقب المعاصى والذنوب واثارها ومنها :
@ وحشة يجدها العاصى في قلبة بينه وبين الله فلو اجتمعت له لذات الدنيا لم تزل تلك الوحشة .
@ الوحشة التي بينه وبين الناس لاسيما اهل الخير منهم فيبتعد من بركة الانتفاع بهم ويقرب من حزب الشيطان .
@ تعسير اموره فلا يتوجه لامر الا ويجده مغلقا .
@ المعاصى توهن القلب والبدن .
@ المعاصى تزرع امثالها ويولد بعضها بعضا .
@ حرمان الطاعة ومحق لبركة العمر.
@ كل معصية من المعاصي هي ميراث عن امة من الامم التى اهلكها الله سبحانه فاللواط مثلا ميراث من قوم لوط.
@ هوان العبد على ربة وسقوطه من عينة قال تعالى : ( ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل ما يشاء ) ( الحج ايهة 18)
@ ان المعاصي تفسد العقل فان للعقل نورا والمعصية تطفئ ذلك النور.
@ ذهاب الحياء الذي هو اصل كل خير وذهابه ذهاب كل خير .
@ انها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله فلو عظم الرب لما تجرا على معاصية .
@ ان الله سبحانه يرفع مهابته من قلوب الخلق فيهون عليهم.
@ سبب فى ازالة النعم واحلال للنقم . قال على بن ابي طالب رضى الله عنه " مانزل بلا الا بذنب ولا رفع الا بتوبة".
@ ان المعاصي تنسى العبد نفسه قال تعالى : ( ولاتكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون) ( الحشر ايه 19).
@ انها مدد من الانسان يمد به عدوه عليه وجيش يقويه بع على حزبة .
يقول ابي الفرج بن الجوزى : تذكرت في سبب دخول جهنم فاذا هي المعاصي فنظرت في المعاصي فاذا هي حاصلة من طلب اللذات , فنظرت فى اللذات فرايتها خدعا ليست بشئ , فى ضمنها من الاكدار , مايصيرها نغصا فتخرج عن كونها لذات فكيف يتبع العاقل نفسه ويرضي بجهنم لاجل هذه الاكدار ؟؟
__________________
انها الذنوب والمعاصي .
وهي تشمل الشرك والكفر والبدع والكبائر والصغائر .
فعن عبد الله بن مسعودt أن النبي r قال :( إياكم ومحقرات الذنوب , فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه , كرجل كان بأرض فلاة , فحضر صنيع القوم , فجعل الرجل يجئ بالعود والرجل يجئ بالعود , حتى جمعوا من ذلك سوادا ً وأججوا نارا ً فأنضجوا ما فيها ) .
ومن هنا قال بعض السلف : المعاصي بريد الكفر , كما الغناء بريد الزنا , والنظر بريد العشق ,
وعن الاوزاعي قال : سمعت هلال بن سعد يقول :
لاتنظر الى صغر المعصيه ولكن انظر الى من عصيت .
وقال الفضيل بن عياض : بقدر ما يصغر عندك بقدر ما يكبر عند الله , وبقدر ما يكبر عندك
يصغر عند الله .
وهنا ملاحظه هامة يغلط فيها كثير من الناس في أمر الذنوب , وهي أنهم لايرون تأثيرها في الحال , وقد يتأخر تأثيرها حتى ينساها الانسان .
وسبحان الله ! كم اهلكت هذه البلية من الخلق ؟
وكم ازالت من نعمه ؟ وكم جلبت من نقمه ؟
*****************
وقال يحيى بن معاذ الرازي (رحمه الله) :
عجبتُ لمن يقول في دعائه اللهم لا تشمت بي الاعداء , ثم هو يشمت بنفسه كل عدو
قيل له : وكيف ذاك ؟
قال : يعص الله , فيشمت به يوم القيامة كل عدو .
وبما ان للمعاصي هذه الآثار القبيحه المذمومة , في الدنيا والآخرة , مما لا يعلمه الا الله , فأننا نذكر بعض هذه الآثار الخطيرة على المسلم عموما ً, وعلى المجاهد خصوصا ً , لما لها من أهمية بالغة في مسيرة الجهاد في سبيل الله .
1- حرمان العلم :
من عقوبات الذنوب والمعاصي وأثارها هو حرمان العلم . فأن العلم نور يقذفه الله في القلب , والمعصية تطفي ذلك النور .
والعبد احوج ما يكون الى الهداية , فأنه لاغنى له عنها , لذلك أمر بأن يسأل الله الهدايه في كل صلاة , والهداية لاتحصل الا بالعلم .
ولما جلس الامام الشافعي (رحمه الله) بين يدي الامام مالك (رحمه الله) ليقرأ عليه , أعجبه ما رأى من وفور فطنته وتوقد ذكائه فقال له مالك :
اني أرى أن الله تعالى قد ألقي عليك نورا ً فلا تطفئه بظلمه المعصيه .
2_حرمان الرزق :
ففي حديث الذي يرويه الامام احمد في مسنده وأبن ماجه في سننه ( أن العبد ليُحرم بالذنب يصيبه ) .
فكما أن تقوى مجلبة للرزق فمعصية الله مجلبة للفقر .
والنصر من الرزق , فما استجلب نصر الله بشئ مثل ترك المعاصي .
3- تعسير أمور العبد :
فلا يتوجه العبد الى أمر ألا ويجده مغلقا ً دونه , او متعسرا ً عليه , وهذا أمر ملموس .
فأن الشخص يحسن من نفسه ذلك أذا وقع في الآثام والذنوب , وهذا له أثار سلبيه كثيره على المجاهد , حيث يستغرق الوقت , وعدوه يزداد قوه , وهو منشغل بالمشاكل , أما مشاكل في الاعداد والتهيئه لمستلزمات الجهاد , وأما مشاكل في أثناء الواجب , أو عوارض لم تكن بالحسبان , او أشياء غير متوقعه , وقد يكون كل شئ على ما يرام , لكن عند التنفيذ لاتتم أصابه العدو , أو تتم أصابته بشئ يسير وبدون إثخان في العدو .
وهذا الحال كلنا نمر به ولكن لم نأخذ العبرة ولم نتعظ ولم نسأل أنفسنا ما سبب ذلك ؟
وأذا حصل نقاش حول ذلك فسرعان ما ينساه الاشخاص لان من يقودهم لم يعودهم على التذكير والموعظة .
فأحيانا ً يفتح الله عليك وتعمل الاشياء الكثيرة في يوم واحد , ويبارك الله تعالى في العمل , وأحيانا ً تقضي الليالي والايام في عمل شئ بسيط جدا ً , ومع ذلك قد لا يشير .
كل ذلك بسبب الذنوب والمعاصي , وعلاج هذه المشاكل كلها وأصنافها مثلها شئ واحد : هو الاستغفار , والتوبة .
التوبه من الذنوب يتوبها العبد بينه وبين الله , ثم يحض الآخرين على مراجعة نفوسهم وليبحثوا عن ذنوبهم ليتوبوا منها .
وما أقل مراجعة النفس في هذه الايام .
4- وهن القلب والبدن :
فأذا وهن القلب فأنه من أشد الأمراض فتكا ً في الأمم .
ودليل ذلك :
ما رواه الامام احمد في المسند من حديث ثوبان t قال :
قال رسول الله e : ( يؤشك ان تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكله الى قصعتها , قيل : يارسول الله فمن قلةٍ يومئذٍ ؟
قال : لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل , يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم , لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت ) .
فالوهن – حب الدنيا وكراهية الموت – من اعظم امراض القلوب , نسأل الله العافية . بل هو السبب في سيطرة الأمم الكافرة وتداعيها وهيمنتها على هذه الأمة .
ولذلك فالطريق الوحيد لاعادة هذه الأمه الى عزها ومجدها ومكانتها في قيادة البشريه يبدأ وينطلق من هذه النقطه , وهي محاربة الوهن الذي دب في صفوف ابناء هذه الأمه ؟ ويكون ذلك بغرس روح الجهاد وحب الجنه , ومعاني التضحيه والفدا , واحياء سيرة الرسل والنبين , وأبطال هذه الأمه من مجاهديها من الصحابه والتابعين .
واما وهن البـــدن :
فأن كثيرا ً من الناس لايعرف اثر المعاصي على صحتة البدن وعافيته.
قال ابن عباس ( رضي الله عنهما) :
- ان للحسنة : ضياءا ً في الوجه , ونورا ً في القلب , وسعة ً في الرزق , وقوة ً في البدن , ومحبة في قلوب الخلـــــــق .
- وان للسيئه : سوادا ً في الوجه , وظلمة في القبر والقلب , ونقصا ً في الرزق , ووهنا ً في البدن , وبغضة في قلوب الخلــــــق .
والمسلم – وخصوصا ً المجاهــد – كما هو مأمور تزكيته نفسه فكذلك هو مأمور بعافية بدنه , وكلاهما يُسأل عنه يوم القيامــــة .
ففي جامع الترمذي من حديث ابي برزة الاسلمي t قال :
قال رسول الله e : ( لا تزول قدما عبدٍ حتى يُسأل عن أربعٍ :
- عن عمره فيم أفناه ؟
- وعن علمه ما فعل فيه ؟
- وعن ماله من اين اكتسبه وفيم انفقه ؟
- وعن جسمه فيم أبـــــــــــــلاه ؟ ) .
لكن الاهتمام بالابدان يأتي بالدرجه الثانيه بعد الاهتمام بالقلوب , ويكون ذلك بترك المعاصــــــي والتدريب ةالاعداد .
5- المعاصي سبب الى نظائرها :
ومن عقوبات الذنوب والمعاصي انها تزرع امثالها , حتى اذا داوم العبد عليها , صعب عليه الخروج منها .
كما قال بعض السلف : ان من عقوبة السيئه السيئه بعدها ... وان من ثواب الحسنه الحسنه بعدها .
وهذا من باب قوله تعالى ( من جاء بالحسنه فله خير منها ومن جاء بالسيئه فلا يجزى الا مثلها ) .
فالعبد اذا عمل حسنه , قالت اختها الى جنبها : اعملني ايضا ً.. وفأذا عملها قالت الثالثة كذلك . وهلم جرا ً.
وكذلك السيئآت :
فأنها خطرات ثم خطوات , ثم خطيئات , ثم تصبح عادات لايستطيع تركها . حتى تصيرالطاعات هيئات راسخه , وصفات لازمة , فلو تركها ضاقت عليه نفسه , وشعر بأنه بأنه كالحوت اذا فارق الماء لاتسكن نفسه حتى يرجع الى فعلها ؟ وهذا يشمل الطاعات والمعاصي .
وهو مشاهد محسوس , كمن يألف الصلاة , فأذا انشغل عنها بأمر ٍ فأنه يبقى غير مطمئن , منزعج البال , حتى يؤديها .
وكذلك المعصية اذا صارت عادة له , والعياذ بالله .
وهكذا بين السيئات والحسنات لايزال العبد بينهما .
فالمجاهد اذا ألف الجهاد وأحبه وآثره ولايزال كذلك حتى اذا جلس لفتره ضاقت نفسه , وارسل الله إليه ملائكته تحرضه على الجهاد وتزعجه من فراشه ومجلسه الى الجهاد في سيبل الله فتراه يشتاق إليه ويحنّ إليه .
وبالعكس لايزال الشخص يختلق الاعذار لتأجيل الجهاد , ويؤثر القعود , حتى يصبح ذلك له عادة فتأتيه الشياطين وتؤزه الى ذلك أزّا ً . وتضيق نفسه ويضيق صدره اذا ذكر له الجهاد ! .
فالأول : قوى جند الطاعه بالمدد فصاروا أعوانا ً له .
والثاني : قوى جند المعصيه بالمدد فكانوا أعوانا ً عليه .
- المعاصي تورث الذلة وتذهب بالعزة :
6_ومن عقوبات المعاصي والذنوب انها سبب من أسباب الذل وهوان العبد على ربه .
قال الحسن البصري ( رحمه الله) :
هانوا عليه فعصوه , ولو عّزوا عليه لعصمهم .
واذا هان العبد على الله لم يكرمه احد كما قال تعالى ( ومن يُهنِ الله فما له منْ مكرم ) .
وهذا بخلاف المتقي لربه فأنه يتولاه ويدافع عنه , ويحارب من يحاربه , ويبارز من عاداه .
7- المعاصي والذنوب تطفئ الغيره :
ومن عقوباتها :
أنها تطفئ في القلب نار الغيرة على محارم الله , والغيرة على هذا الدين , والغيره على ما يتعرض له المسلمون اليوم على أيدي الكفار من قتل وتشريد وسلب ونهب وانتهاك للأعراض والحرمات .
فالغيرة هي حياة القلب , التي تخرج ما في القلب من الصفات المذمومة , كما تخرج النار الخبث من الذهب والفضة , وأفضل الناس وأشرفهم وأعلاهم قدرا ً أشدهم غيرة ً على نفسه وعرضه واهله واخوانه المسلمين . ولهذا كان النبي e أغير الخلق على هذة الآمه .
كما ثبت في الصحيح عن النبي e انه قال :
( أتعجبون من غيره سعد ؟ ! لأنا أغير منه , والله أغير مني ) .
ونحن اليوم في زمان نشكو الى الله من قلة الغيره على الاسلام , ولذلك فالمؤمن الغيور على دينه هو من أفضل الناس في هذا الزمان , وأيضا فهو قد وافق ربه جل وعلا في صفة من صفاته . فأنه سبحانه كريم يحب الكرماء , عليم يحب العلماء , قوي يحب المؤمن يحب القوي أكثر من الضعيف..
والذنوبوالمعاصي والعياذ بالله فهي تؤدي بصاحبها للأتصاف بضد كل هذه الاوصاف التي يحبها الله تعالى وكفى بذلك عقوبة .
:sm241: