إذاً ما هو حكم حلق اللحى ؟ وهل من حلقها كان مخالفاً لأمر الله ورسوله؟
إليك أخي الكريم أمره صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية والأحاديث الدالة على ذلك ، والرد على بعض أقوال المتفلسفة ، والذين يحاولون دائماً يقللوا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم :
روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ خالفوا المجوس ؛ احفوا الشوارب وأوفوا اللحى]. وفي رواية : [ انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى ].
وفي رواية :[ خالفوا المشركين ، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى ]. وفي رواية مسلم :[ جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ].
شبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهة
فإن قال قائل :[ إن المشركين منهم من لا يحلق لحيته ومن باب المخالفة أن أحلقها أنا حتى أخالفهم ؛ نقول لهؤلاء : أما إعفاء لحاهم فهو من بقايا الدين الذي ورثوه عن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما ورثوا عنه الختان أيضاً فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى :(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ )(البقرة: من الآية124)قال : هي خصال الفطرة . وهذا يرشدنا إلى أصل مهم وهو أن مخالفة المشركين تارة تكون في أصل الحكم وتارة في وصف الحكم ، فمثلاً : إذا كانوا يستأصلون لحاهم وشواربهم خالفناهم في أصل ذلك الفعل بإعفاء اللحى وقص الشارب . وإن كانوا يوفرون لحاهم وشواربهم وافقناهم في أصل إعفاء اللحى وخالفناهم في صفة توفير الشوارب بقصها ].[ من كتاب ( أدلة تحريم حلق اللحيةللشيخ محمد بن إسماعيل ،ص(33)].
وإذا كانوا يخرجون الحائض من بيوتهم ولا يؤاكلونها ولا يجامعونها ، خالفناهم في الأصل ، بأن نجالسهن في البيوت ونأكل ونشرب معهن ولنا فيهن كل شئ ، ووافقناهم في عدم النكاح فقط إلا من فوق الإزار كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ اصنعوا كل شئ إلا النكاح]، فهل يقول قائل : هيا نجامع النساء في حيضهم حتى
نخالف اليهود ؟،إذاً أخي الكريم ليس معنى فعلهم لشئ هو أصل للبشر ، يجب علينا أن نخالفهم فيه كلياً ؛ ولكن المخالفة تكون كما أمرنا ديننا ، فإذا أمرنا بمخالفتهم ثم أمرنا بإعفاء اللحية ، علمنا أن المخالفة تكون في أن يترك الشارب يختلط باللحية ، فعلينا مخالفة ذلك ، واتباع الفطرة ، وسنة نبينا بإعفاء اللحية .
اذا نقول أن حلق اللحية حرام ومخا لفة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
هذا وأسأل الله العلي القدير أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم وعلى التابعين وتابع التابعين ومن اتبعهم بإحسان الى يوم الدين .